الجمعة 29 شوال 1447هـ 17-4-2026م 12:20 م

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أما بعد، أوصي نفسي وإخواني وأبنائي وآبائي بتقوى الله جل وعلا، فإن هذه الوصية هي وصية الله جل وعلا لعموم خلقه، كما قال الله جل وعلا: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} وتقوى الله -يا عباد الله- هي الزاد ليوم المعاد، فإن الإنسان يتزود في هذه الدنيا، وخير الزاد في هذه الدنيا هي تقوى الله جل وعلا التي تقي من عذاب الله جل وعلا، وتتحقق تقوى الله جل وعلا في القيام بأمره واجتناب نهيه.

وهكذا أيضًا مما أوصي به نفسي وإخواني وآبائي وأبنائي بأن نتقلل من هذه الدنيا، فإنها إلى الفناء، كما قال الله جل وعلا: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ}. أسأل الله جل وعلا أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا، وأن يتقبل جميع طاعاتنا.

لا شك أن العبد يفرح بصيامه كما أنه يفرح أيضًا بفطره، قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: ((للعبد فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه سبحانه وتعالى)).

والعبد في هذه الدنيا يا عباد الله يتقلب في نعم الله عز وجل الطائلة العظيمة الكثيرة، وهكذا أيضًا -يا عباد الله- الإنسان يعيش على هذه البسيطة وعلى هذه الدنيا، فإذا أراد أن يعيش سعيدًا ويموت سعيدًا، وهكذا يرتاح ويطمئن في دنياه وهكذا في أخراه، فعليه بتقوى الله عز وجل، وعليه بدينه الذي أرسل الله جل وعلا به نبيه عليه الصلاة والسلام.

وهكذا -يا عباد الله- كما قال ربنا جل في علاه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}. فلا شك أن الإنسان ينال الأمن وينال الراحة وينال الطمأنينة والسعادة في الدنيا والآخرة، وذلك بتحقيق توحيد الله عز وجل، وهكذا بإفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة.

فإذا أردت -يا عبد الله- أن تعيش سعيدًا مرتاحًا مطمئنًا فعليك بتحقيق توحيد الله عز وجل، والقيام بطاعة الله عز وجل من الممات إلى المحيا، وهكذا -يا عباد الله- ما دام أن الإنسان في هذه الدنيا وقد جعل الله جل وعلا له أمدًا في هذه الدنيا، ثم بعد ذلك ينتقل إلى ربه تبارك وتعالى، فعليه أن يتقلل مما حقر الله جل وعلا من متاع هذه الدنيا، وعليه أن يستكثر مما أمر الله جل وعلا بالاستكثار منه، ألا وهي الطاعات والقربات والمبرات.

فإن الله جل وعلا يا عباد الله إنما خلق العباد لطاعته ولمرضاته وعبادته سبحانه وتعالى، كما قال الله جل وعلا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.

وهكذا -يا عباد الله- لا يقبل الله جل وعلا من العبد يوم القيامة إلا الإسلام، فليس للعبد في هذه الدنيا وهكذا في الآخرة إلا خيار واحد، إنه الإسلام يا عباد الله، فمن لم يأت بالإسلام يوم القيامة فإنه لا حظ له عند الله جل وعلا ولا نصيب له عند الله جل وعلا، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.

بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لا تقبل أفكار ولا تقبل أعراف ولا تقبل أسلاف، بل ولا تقبل أديان منزلة من عند رب العالمين سبحانه وتعالى، إلا الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. فقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أهل النار)).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي)). فحذاري حذاري يا عباد الله، نحن في زمن كثرت فيه الأعراف، وكثرت فيه كذلك الأفكار، وكثرت فيه المناهج الشرقية والغربية، وكثير من الناس يغترون بها ويفرحون بها، فهي كالموت، لربما أخذت الإنسان إلى النار والعياذ بالله.

احذر يا عبد الله من هذه المناهج، ومن هذه الأفكار، ومن هذه الأعراف، ومن هذه الأسلاف التي تتعارض مع كتاب الله ومع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. لا تقل -يا عبد الله-: أنا أمشي مع الناس، أنا أمشي مع القوم، الناس يقولون هكذا ويفعلون هكذا، احذر -يا عبد الله-، فإن نبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام أخبر، قال عليه الصلاة والسلام: ((فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا)).

فأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بما به العصمة وبما به النجاة في الدنيا والآخرة، قال عليه الصلاة والسلام: ((فعليكم بسنتي، فعليكم بسنتي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور)).

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تكون أحوال وتكون أفكار وتكون أبواب تأخذ الإنسان يمنة ويسرة، فاحذر -يا عبد الله-، احذر -يا عبد الله-، وتمسك بالأصول والثوابت من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن نبينا صلى الله عليه وسلم هو القائل: ((تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي)).

وهكذا يوصي نبينا صلى الله عليه وسلم. وهكذا -يا عباد الله-، ولَّى شهر رمضان، ومضى شهر رمضان، شهر القيام، وشهر الصيام، وشهر التلاوة للقرآن، وشهر إطعام المساكين والفقراء والصائمين، فإياك -يا عبد الله- أن تولي مع رمضان وتنتكس على عقبيك، وهكذا تهدم ما بنيت.

قد أصبحت ثريًا غنيًا بالحسنات في رمضان، وقد بنيت بناء متينًا في رمضان، فإياك من الإفلاس بعد رمضان، وإياك من الهدم للأعمال بعد رمضان، فإن رب رمضان هو رب باقي الشهور، الله جل وعلا خلق العباد لعبادته ما داموا على هذه البسيطة وما داموا على هذه الأرض.

احذر -يا عبد الله- أن تنقض ما بنيت وما صنعت، فإن هذا والله إنما يدل على السفه، إنما يدل على السفه أن يتخلى الإنسان على الخير بعد أن يولي رمضان.

وهكذا أيضًا -يا عباد الله- مما نتواصى به أن نتذكر نعم الله جل وعلا علينا الطائلة، فإننا والله نعيش في نعم لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، وصدق ربنا جل في علاه إذ يقول في كتابه الكريم: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}.

نعم الله جل وعلا علينا كثيرة -يا عباد الله-، ظاهرة وهكذا باطنة، أمن وأمان، فإن تذكير وتذكّر النعم جالب للشكر، والشكر -يا عباد الله- من أسباب الزيادة في الخير، ومن أسباب بقاء الخير، كيف لا وربنا جل في علاه يقول في كتابه الكريم: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}.

الناظر يا عباد الله فيما حولنا، أي فيما حول هذه البلاد اليمنية وبلاد الشام وبلاد العراق، يعيشون المحن ويعيشون الحروب، تآمر عليهم الصليبيون والصفويون، أعني بذلك الرافضة، فإنها والله مؤامرة، علمها من علمها وجهلها من جهلها، مؤامرة على الإسلام وعلى أهله، يريدون إطفاء نور الله جل وعلا، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، يأبى الله إلا أن يتم نوره، فأحمد الله جل وعلا على ما أنتم فيه من النعم والأمان في هذه البلاد.

وأيضًا يا عباد الله، مما نوصي به كما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم الأمهات والبنات والزوجات والأخوات، فقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم ورغب أيضًا بالمقابل، قال عليه الصلاة والسلام وهو يعظ النساء في مثل هذا اليوم: ((إن المرأة إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وحفظت وأطاعت زوجها، خيرها رب العالمين سبحانه وتعالى من أي أبواب الجنة تدخل))، منزلة عظيمة لمن قامت بهذه العبادات، عبادات لله جل وعلا وعبادات تتعلق بحق الأزواج. إن دل ذلك فإنما يدل على عظيم حقوق الأزواج على الزوجات.

وبالمقابل -يا عباد الله-، رهّب النبي صلى الله عليه وسلم النساء، فإنه لما وعظ النساء عليه الصلاة والسلام قال: ((تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار))، قالت امرأة: ولم يا رسول الله؟ قال: ((تكثرن اللعن وتكفرن العشير))، أي حق الزوج. كثير من النساء إلا من رحم الله جل وعلا تعيش في الغيبة والنميمة والتحريش، فعلى المرأة أن تتقي ربها سبحانه وتعالى. هذا تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم وترهيب من النبي صلى الله عليه وسلم.

ولكن بالمقابل يا عباد الله، فإن المرأة، بل النساء عموما في البيوت، من المجاهدات مع أبنائهن ومع أزواجهن جهادًا عظيمًا، جهادًا عظيمًا.

ويا عباد الله، أيضًا مما نتواصى به في هذا اليوم، فإن نبينا صلى الله عليه وسلم بوحي من رب العالمين سبحانه وتعالى فرض صدقة الفطر، التي جعلها الشارع كالراتبة لرمضان، فإنها طهرة للصائم مما يحصل منه من اللغو والرفث، أي من الأقوال والأفعال المحرمة، ومما لا يستفاد منه من الأقوال والأفعال، جعل صدقة تكمّل ما نقص من هذا الصيام، وهي طعمة أيضًا للفقراء والمساكين في هذا اليوم، وهكذا أيضًا من أسبابها ومن حكمها أنها تعتبر شكرًا لله جل وعلا على ما أنعم علينا بإتمام شهر صوم رمضان، فإن إتمام الصيام يعتبر نعمة من نعم الله عز وجل تحتاج منا إلى شكر.

فهذه الصدقة -يا عباد الله- تعتبر من شكر الله جل وعلا على إتمام الصيام، هي صاع من قوت أهل البلد، يبلغ الإنسان فيخلف الله سبحانه وتعالى عليه: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ}.

أسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وإحسانه وتوفيقه أن يوفقنا وإياكم لطاعته ورضاته، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم آت نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

اللهم فرج عن إخواننا المؤمنين في كل مكان، اللهم عليك باليهود والنصارى والرافضة الذين يتآمرون آناء الليل وآناء النهار على الإسلام وأهله، اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك يا رب العالمين، والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *