الجمعة 29 شوال 1447هـ 17-4-2026م 11:03 ص

حكم صلاة تحية المسجد لمن خرج ثم عاد إليه بعد مدة قصيرة

أحسن الله إليكم، هل إذا خرج شخص من المسجد مدة قصيرة ثم عاد إليه، هل يستحب له أن يصلي تحية المسجد؟

من نظر إلى عموم الأحاديث، فإنه يصلي، وهذا مذهب شيخ الإسلام واختياره رحمه الله. فمن نظر إلى عموم الأحاديث: “إذا دخل أحدكم المسجد”؛ وهذا يُعدُّ داخلاً، وإن كان قد خرج قبل خمس دقائق، فإنه يسمى داخلاً إلى المسجد. فيقول شيخ الإسلام إنه داخل المسجد فيصلي، وذلك لاستحباب الركعتين.

وهناك قول آخر لبعض العلماء وهو: أن الإنسان إذا كانت الفترة قصيرة وخرج من أجل أن يرجع، فإن الخارج يكون على حالين:

  1. أن يخرج لا بنية الرجوع.
  2. أن يخرج بنية الرجوع (مثل أن يخرج لإجراء اتصال ثم يرجع، أو يكلم إنساناً ويرجع، أو يوصل إنساناً إلى مكان ثم يرجع).

فمثل هذا قالوا إن الخارج بنية الرجوع مع عدم طول الفصل والزمن، فكأنه لم يخرج. واستدلوا على ذلك بما يتعلق بقصة صفية رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان معتكفاً، فلما همّت بالرجوع إلى بيتها خرج معها فأوصلها. وكان دار صفية رضي الله عنها في دار أسامة بن زيد (أي في المحلة التي يسكن فيها)، بخلاف باقي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي كنّ يسكنّ بجانب المسجد. فخرج معها النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيتها ثم رجع.

فقالوا إن الخروج بنية الرجوع ليس بخروج حقيقي، وإلا لما جاز للمعتكف أن يخرج، فكان الخروج بنية الرجوع كأنه لم يخرج.

الخلاصة: هناك قولان قويان في المسألة:

  • القول الأول: أن الخارج بنية الرجوع عن قرب كأنه لم يخرج، وهو قول قوي.
  • القول الثاني (قول شيخ الإسلام): أن الحديث على عمومه، وهو حديث أبي قتادة: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين، وهذا يسمى داخلاً فيصلي.

والله أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *