الأحد 7 ذو الحجة 1447هـ 24-5-2026م 8:26 م

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فإن الله جلَّ في علاه أكرم أهل الإيمان، وأكرم أهل الإسلام، بيومين في عامهم يفرحون فيهما، ويُسرُّون فيهما، ويتعبدون لله جل وعلا فيهما، إكرامًا من رب العالمين سبحانه وتعالى، وذلك في يومين عظيمين: عيد الأضحى وعيد الفطر، الذي جاء بعد عبادتين عظيمتين لله جل وعلا.

فإن عيد الفطر، -يا عباد الله-، جاء بعد أن أكمل المسلمون صيام رمضان، فأراد الله جلَّ في علاه أن يكرم أهل الإيمان وأهل الإسلام بيومٍ يفرحون فيه، ويُسرُّون فيه، إتمامًا لنعمة إكمال عبادة الصيام. وهكذا شرع الله جلَّ في علاه عيد الأضحى، وذلك لأن هذه الأيام أيام حجٍّ لله جل وعلا، وهكذا انتهى المسلمون من التعبد لله جلَّ في علاه بأنواعٍ من العبادات في عشر ذي الحجة، الذي قال فيها نبينا صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس: ((ما من أيامٍ العمل فيهنَّ عند الله جل وعلا أحبُّ إلى الله من عشر ذي الحجة)). قالوا: “يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟” قال: ((ولا الجهاد، إلا أن يخرج الإنسان بماله ونفسه ثم لا يرجع من ذلك بشيء)).

أكرم الله جل وعلا أهل الإيمان وأهل الإسلام بعيدين في عامهم، وليس لأهل الإسلام، -يا عباد الله-، إلا هذان العيدان. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مهاجرًا من مكة إلى المدينة، ووجد الأنصار الأوس والخزرج رضي الله تعالى عنهم وهم يلعبون في يومين، يوم نيروز ويومٍ آخر من أيام أعيادهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: عيد الفطر وعيد الأضحى)).

الله جلَّ في علاه من فوق سبع سماوات يختار لعباده أعيادًا يفرحون فيها، ويُسرُّون فيها، وهكذا يتعبدون لله جل وعلا فيهما، فليس لأهل الإسلام إلا هذان العيدان. وما تراه، .-يا عبد الله-، وما تسمع به من الأعياد، سواء كانت مما يُنسب إلى الدين أو مما يُنسب إلى الأوطان، فإنها ليست من دين الله جل وعلا في شيء. لو أكرم الله جل وعلا الأمة بأعياد، فإن من أعظم الأعياد بعد عيد الأضحى وعيد الفطر هو مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو العروج بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو الإنتصار للنبي صلى الله عليه وسلم على الكفار في غير ما غزوة، ولكن الله جل وعلا لم يختر لنبيه ولهذه الأمة تبعًا إلا عيدين.

فإن هذه الأعياد، -يا عباد الله-، مما يُنسب إلى الدين أو يُنسب إلى الأوطان، إنما جاءت من أعدائنا، مضاهاةً لأعيادنا، وندًّا لأعيادنا المشروعة التي شرعها الله جل وعلا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإن نبيكم عليه الصلاة والسلام لم يأتِ من الأعياد إلا بعيدين في السنة والعام، وهكذا عيدٌ لأهل الإسلام في الأسبوع، إنه عيد يوم الجمعة، كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا اليوم، -يا عباد الله-، من أعظم الأيام عند الله جل وعلا على الإطلاق، ولهذا جاء في السنن من حديث عبد الله بن قُرط، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أعظم الأيام عند الله جلَّ فعلاه يوم النحر ثم يوم القرِّ))، وهو اليوم الحادي عشر بعد يوم النحر. يوم النحر، وما أدراك ما يوم النحر، أعظم الأيام عند الله جل وعلا على الإطلاق، وأعظم أيام العشر، فإن العشر الذي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيامٍ العمل فيهن أحب إلى الله جل وعلا من عشر ذي الحجة)) الحديث، وأعظم هذه الأيام على الإطلاق هو يوم النحر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هو اليوم الأكبر)).

يوم النحر أعظم الأيام عند الله جل وعلا، والمناسبة في أن هذا اليوم من أعظم الأيام عند الله جل في علاه بالنسبة للحجيج، فإن الله جل وعلا جمع للحجيج الذين حجوا بيت الله جل وعلا في هذا اليوم أنواعًا من العبادات، بل هي من أعظم العبادات على الإطلاق: الرمي، وهكذا النحر، وهكذا أيضًا الحلق، وهكذا الطواف، وهكذا أيضًا السعي، بعد أن باتوا قبل ذلك في مزدلفة، وقبلها كانوا قبل ذلك في عرفة، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله جل فعلاه يدنو من أهل عرفة، فيقول الله جل وعلا مباهيًا بعباده الذين وقفوا في عرفة: ماذا يريد هؤلاء؟ ماذا يريد هؤلاء؟ جاءوني شعثًا غبرًا)).

هكذا يكرم الله جل وعلا عباده، فإن الله جل وعلا كريم، فإذا كنت أنت، .-يا عبد الله-، كريمًا في طاعته، أكرمك الله جل وعلا برحمته ومغفرته، وهكذا بجنته إذا لقيته سبحانه وتعالى.

وهكذا، -يا عباد الله-، مما شرعه الله جل وعلا لأهل الأمصار دون الحجيج هذا اليوم العظيم، يفرحون فيه، ويمرحون فيه، بعد أن صلوا الفجر الصلاة المشهودة، وذكروا الله جل وعلا، وكبروه، وعظموه، وهللوه، ثم خرجوا من بيوتهم إلى المصليات مكبرين، مهللين، حامدين لربهم سبحانه وتعالى: “الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد”. ثم جاءوا يشهدون هذه الصلاة في هذه المصليات، هذا إكرامٌ من رب العالمين سبحانه وتعالى.

أراد أن يجعل لأهل الأمصار من عبادته سبحانه وتعالى ما جعل للحجيج، فإن الحجيج في هذا اليوم يوم نحرٍ وحلقٍ ورمي، وهكذا طوافٍ وسعي، وهكذا أكرم الله جل وعلا أهل الأمصار بهذه الصلاة، وهكذا بالأضاحي، فإن أهل الأمصار قد شاركوا الحجيج في بعض ما فرضه الله وما شرعه الله عز وجل لهم، ومن ذلك هذه العبادة العظيمة، وهي عبادة النحر وعبادة الذبح لرب العالمين سبحانه وتعالى، الذي قال الله جل وعلا فيها: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾.

أنت، .-يا عبد الله-، لما تتقرب إلى رب العالمين سبحانه وتعالى في هذا اليوم العظيم بهذه الصلاة، والذكر، والتهليل، والتحميد لرب العالمين سبحانه وتعالى، ثم بعد أن تخرج من صلاتك تتقرب إلى رب العالمين سبحانه وتعالى بنحر ما أعددته للنحر، وبذبح ما أعددته للذبح، تقربًا إلى رب العالمين، فإن الله، -يا عباد الله-، كريم، فإذا كنت كريمًا فإن الله أكرم الأكرمين سبحانه وتعالى.

ترى أن الله لا يُضيع عبادة المتعبدين له سبحانه وتعالى، مهما أنفقت من قليلٍ أو من كثيرٍ، فإن الله عز وجل يعظمه عنده سبحانه وتعالى، يراه كبيرًا، ويراه عظيمًا، وإن لم تره شيئًا.

عباد الله، إن الله جل وعلا تعبَّد العباد في هذه الدنيا بعبادات، إياك، .-يا عبد الله-، كن على حذر أن تُضيِّع نصيبك من عبادات رب العالمين سبحانه وتعالى في هذه الدنيا، فإن ما سيبقى إلا ما تعبَّدتَ به لرب العالمين سبحانه وتعالى، ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾. لا تبخل على نفسك، .-يا عبد الله-، لا بالقليل ولا بالكثير في سبيل طاعة رب العالمين سبحانه وتعالى.

وهكذا أيضًا، -يا عباد الله-، مما شرعه الله عز وجل لعباده في هذا اليوم هذه الأضاحي من إبلٍ وبقرٍ وغنم، وهذه الأضاحي، -يا عباد الله-، جعلها الله سبحانه وتعالى عبادةً، ولكن بشروط: أن تكون من بهيمة الأنعام، وأن تُذبح في الوقت، وهو بعد الصلاة إلى آخر أيام التشريق، وهكذا يُشترط فيها أن تكون خاليةً من العيوب.

وهكذا يذبح الإنسان الشاة عنه وعن أهل بيته، فإنها تُجزئ عن أهل بيت الإنسان، هذا فيما يتعلَّق بالثواب، وأما ما يتعلَّق بالأضحية أن يُضحِّي الإنسان عن نفسه، فإن الشاة لا تكون إلا عن واحد، وهكذا الضأن لا يكون إلا عن واحد، وهكذا الإبل عن السبعة، وهكذا البقر عن السبعة.

يتقرَّب العبد إلى ربه تبارك وتعالى في هذه الأيام التي هي أيام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله جل وعلا، كما جاء من حديث نُبيشة رضي الله تعالى عنه، فإنها أيام سرور وأيام فرح، يتقرَّب الإنسان بها إلى ربه تبارك وتعالى، أي يقرن بهذا السرور وهذا الفرح عبادات الله جل وعلا.

ولهذا إذا تأمَّل المسلم في الأعياد التي لا تُنسب إلى دين رب العالمين سبحانه وتعالى يراها أعيادًا خاليةً من تعظيم رب العالمين، ومن الذكر والإجلال لله سبحانه وتعالى، وإنما هي فرحٌ وترحٌ وبطر، وهكذا إلى غير ذلك من هذه المعاني التي لا يرضى بها رب العالمين سبحانه وتعالى.

أما أعياد أهل الإسلام فإنها جمعت بين الفرحة والسرور والتوسعة على الأولاد والأهل، وهكذا جمعت بين التعبد لله جل وعلا، ما أعظم منهج الله عز وجل، جعل لقلبك نصيبًا، وجعل لرب العالمين سبحانه وتعالى نصيبًا، يجمع الإنسان ما بين إراحة نفسه وما بين عبادة ربه سبحانه وتعالى.

وهكذا، -يا عباد الله-، لا ننسى في هذا اليوم أن نُذكِّر بأمرٍ عظيم، ألا وهو أصل الأصول على الإطلاق، ألا وهو توحيد الله جل وعلا، فإن من أعظم ما تعبَّد الله جل وعلا به عباده على الإطلاق في هذه الدنيا، أرسل رسله، وأنزل كتبه، وأعدَّ جنةً ونارًا لأمرٍ عظيم، ألا وهو توحيده سبحانه وتعالى.

احذر، .-يا عبد الله-، أن تبذل القليل والكثير، وتتعبد بالقليل والكثير، وإذا بك لا تريد بذلك وجه الله جل وعلا. إياك، .-يا عبد الله-، أن تتعب في هذه الدنيا، وإذا بك تأتي يوم القيامة وليس لك حسنةٌ عند الله جل وعلا، فإن الله قال في الكافرين، وربما قدَّموا أعمالًا في هذه الدنيا، لكن ما أخلصوا فيها لرب العالمين سبحانه وتعالى، قال الله جل فعلا: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾.

احذر، .-يا عبد الله-، أن تتقرَّب لربك بالقليل أو الكثير ولا تريد بذلك وجه الله جل وعلا. جاء في الحديث القدسي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال، أي رب العالمين سبحانه وتعالى: ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه))، هكذا قال رب العالمين سبحانه وتعالى على لسان نبيه محمدٍ عليه الصلاة والسلام.

وهكذا من الأصول العظيمة عند أهل الإسلام التي جاءت بها الشرائع: الإخاء، والتلاحم، والتكاتف، والتراحم بين أهل الإسلام، هذه الرابطة العظيمة التي يهابها الكفار، ويهابها الأعداء، ويهابها الشيطان، الإخاء فيما بيننا، والتراحم، والتكاتف، والتوادد فيما بيننا.

((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يحقره، بحسب المسلم من الشر أن يحقره بحسب امرئ مسلم أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)). إياكم، -يا عباد الله-، احذروا الدماء، فإن النبي عليه الصلاة والسلام حذر من انتهاك الأعراض والأموال والدماء في أعظم مقام، في حجة الوداع، لما قال: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا. ألا هل بلغت؟)) هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، قالوا: “نعم”، قال: ((اللهم فاشهد)).

فاحذر، .-يا عبد الله-، من الدماء والأعراض والأنفس أن تُنتهك بغير حقها، فإنها من أعظم الجرائم عند رب العالمين سبحانه وتعالى، وهي التي تُمزِّق هذه الرابطة بين أهل الإسلام وبين أهل الإيمان، فإن أعظم رابط لأهل الإسلام الإخاء، والمودة، والرحمة، والتكاتف، والتعاون بين أهل الإسلام.

النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مهاجرًا من مكة إلى المدينة نادى لأعظم الأصول بعد توحيد الله جل وعلا، ما هذا الأصل الذي نادى إليه النبي صلى الله عليه وسلم؟ آخى بين المهاجرين والأنصار، فبلغ الإخاء بين المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم حتى أن أحدهم لربما بذل زوجته إن كان عنده زوجتان، وهكذا بذل شيئًا من ماله، هذا هو الإخاء الذي يُزعج الكافرين، الذي يُزعج الأعداء.

إياكم، -يا عباد الله-، أن نتخلى عن هذه الرابطة العظيمة بالسياسات، أو بالترهات، أو بالأنصريات، أو بالمناطقيات، إلى غير ذلك، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. أين أبو لهب وأين بلال، -يا أمة الإسلام-؟ ذاك في أعلى عليين، وهذا في أسفل سافلين، ((من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه))، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم.

ومما يُذكَّر به أيضًا في هذا اليوم أن النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء من حديث زيد بن أرقم، وجاء من حديث أبي هريرة، قال: ((اجتمع في يومكم هذا عيدان: عيد الجمعة وعيد الأضحى وعيد الفطر، فمن حضر العيد فإن شاء حضر الجمعة وإن شاء صلى في بيته))، بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم عند اجتماع العيدين يُرخِّص عليه الصلاة والسلام رحمةً وشفقةً، حتى لا يضيع على أهل الإيمان وأهل الإسلام هذه الفرحة وهذه السرور، فإن الإنسان إذا حُبس بعد العيد على الجمعة فإن هذا تضييعٌ لأعظم مقاصد العيد، ألا وهو الفرح والسرور، وهكذا التوسعة على الأهل والأولاد.

من رحمة رب العالمين سبحانه وتعالى بعباده، على لسان نبيه، أنه رخَّص أن من حضر هذه الصلاة يُرخَّص له أن لا يأتي الجمعة، فيصلي في بيته ظهرًا، رحمةً من رحمة الله جل وعلا على عباده.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: “إن من أعظم مقاصد هذه الشريعة أنَّه إذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ واحدٍ في يومٍ واحدٍ تداخلت أفعالهما، واكتُفي عنهما بفعلٍ واحد”. هذه هي الشريعة، هذه هي الرحمة، هذه هي الرأفة من رب العالمين سبحانه وتعالى.

أسأله سبحانه وتعالى بمنِّه وكرمه وإحسانه وتوفيقه أن يوفقنا وإياكم لطاعته ومرضاته، وتقبل الله عز وجل منا ومنكم صالح الأعمال، وغفر الله لنا ولكم، وعيدكم مبارك، والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *