إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلاإن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }.
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فقد أخرج مسلم عليه رحمة الله في صحيحه، من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله تعالى عنه وأرضاه: أنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم في سفره وفي حضره، في ليله وفي نهاره، وكان كعب رضي الله تعالى عنه شابا من أهل الصفة الذين جاءوا مناصرين ومؤازرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يسكنون المسجد لا يأوون إلى مال ولا إلى أهل، سعدوا بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم.
فكان كعب رضي الله تعالى عنه قد شرف بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يخدمه في نهاره، وهكذا إذا رجع إلى بيته عليه الصلاة والسلام كان يجلس عند باب بيته، إذا احتاج النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى حاجة أو إلى وضوء، قام كعب رضي الله تعالى عنه بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان شابا رضي الله تعالى عنه.
أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكافئه، قصة ذلك ما جاء من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من صنع إليكم معروفا فكافئوه))، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم صاحبُ الأخلاق الكريمة عليه الصلاة والسلام أن يجازي كعبا على ما يقوم به من خدمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكعب: ((سل حاجتك)).
انظروا -يا عباد الله- إلى الهمم التي تعانق السحاب وتعانق السماء، انظروا إلى هذه الهمة عند كعب رضي الله تعالى عنه، ماذا سأل كعب رضي الله تعالى عنه؟ إنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرافقته في الجنة، لم يسأل مالا، ولا يسأل جاها، ولا يسأل مسؤولية، وإنما لعظيم محبته للنبي صلى الله عليه وسلم كما رافقه في هذه الحياة الدنيا يريد أن يكون صاحبا ومرافقا للنبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.
هِممٌ عالية -يا عباد الله-، لا يسألون مالا ولا دنيا ولا جاها، إنما يسألون الخير المدخر عند رب العالمين سبحانه وتعالى، كما هي أيضا همة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يقول في مرض موته: ((في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى))، يريد أن يكون مصاحبا ومرافقا لربه تبارك وتعالى، يعيش بجواره سبحانه وتعالى.
فهذا الشاب رضي الله تعالى عنه -كعبٌ- يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا كان جواب النبي صلى الله عليه وسلم لكعب رضي الله تعالى عنه؟
شاب في عنفوان الشباب، ما زال يريد ملذة وهكذا شهوة في هذه الحياة الدنيا، إن القوم -يا عباد الله- كأنهم يرون رأي العين ما أعده الله جل وعلا للمؤمنين، كأنهم يرون هذا رأي العين، فلا يريدون إلا هو، ومصداق ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: ((أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)).
إن القوم يا عباد الله -أعني بذلك: الصحب الكرام رضي الله تعالى عنهم- لا هِمَّة لهم إلا الآخرة -يا عباد الله-، فهذا رجل تفرغ لخدمة النبي صلى الله عليه وسلم، لا يسأل عن زوجة وهو لم يتزوج، ولا يسأل عن بيت، إنما يسأل بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم، لربما مكث بجانب بيت النبي صلى الله عليه وسلم ساهرا، هكذا يقول عن نفسه، قال: “فتغلبني عينايَ، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذاكرا لربه تبارك وتعالى ما بين التنزيه بقوله: (سبحان الله)، وما بين الثناء على الله جل وعلا بقوله: (الحمد لله)”. هكذا كان حاله كما يخبر هذا الصحابي رضي الله تعالى عنه عن حال النبي في ليله؛ ما بين تسبيح وتحميد وتهليل.
قال: “فتغلبني عيناي ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال قائما ذاكرا شاكرا لربه تبارك وتعالى”. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله: ((سل حاجتك))، أي: ماذا تريد؟ قال: “مرافقتك في الجنة”. إن هذا الجواب نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فأدهشه، قال: ((أو غير ذلك؟)) أي: تريد غير ذلك؟ قال: هو ذاك يا رسول الله؛ أريد مرافقتك في الجنة.
إنها هممٌ عالية يا عباد الله، هممٌ عالية، عَلِمَ القوم حقيقة هذه الدنيا وأنها فانية ليست باقيةً لأحد، مهما ملك فيها الإنسان من الدور، وهكذا من متاع هذه الدنيا سيأتي يوم ويفارق هذا المتاع، القوم أيقنوا بما عند الله جل وعلا، فوالله وبالله وتالله، لو أيقنا بما عند الله جل وعلا لنا -واللهِ- ما تكاسلنا وما ضعفنا، والله المستعان.
قال: ((أو غير ذلك؟)) قال: “هو هذا يا رسول الله”. جاء في بعض ألفاظ خارج الصحيح أنه قال: “اتركني أفكر في أمري”، فذهب إلى زوجته -تلك المرأة الصالحة-، فذكر لها ما قال النبي صلى الله عليه وسلم وينتظر ما تشير إليه، ما هي الحاجة التي تسألها النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: “سلْه مرافقتك في الجنة”.
الرجال صالحون والنساء صالحات، لم تسأل الدنيا ولم تسأل مالا ولا تجارة ولا متاعا، ومع هذا لم تسأل لنفسها شيئا، وإنما قالت له: “سله مرافقتك، سله المرافقة للنبي صلى الله عليه وسلم في الجنة”. ماذا تستفيد هذه المرأة الصالحة رضي الله تعالى عنها من وصيتها لزوجها مع حاجتها إلى متاع هذه الدنيا؟ قال العلماء: إن هذه المرأة أخذت بوصية النبي صلى الله عليه وسلم، وهي النصيحة لكل مسلم، مما أخذه النبي صلى الله عليه وسلم على كل مسلم؛ أن يكون ناصحا لإخوانه المسلمين، فانصحْ لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، فكانت ناصحة رضي الله تعالى عنها لزوجها.
والمعنى الثاني: فإنها قد طرأت كتاب الله جل وعلا؛ فإن الذرية تكون مع من ولّي عليهم، طمعا في أن تكون أيضا مرافقة للنبي صلى الله عليه وسلم.
أتدري -يا عبد الله- ما المقصود بالمرافقة للنبي صلى الله عليه وسلم، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى المنازل وفي أعلى الدرجات والمقامات عند الله جل وعلا؟ فنحن نسأل للنبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم آت محمدا الوسيلة”، وهي: منزلة لا تكون لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم. فكيف يسأل كعب رضي الله عنه أن يكون مرافقا للنبي صلى الله عليه وسلم؟
قال العلماء عليهم رحمة الله: إنما المقصود بالمرافقة، أي: ينظرون إليه، ويلتقون معه عليه الصلاة والسلام، مع اختلاف المنازل والدرجات. فماذا كان جواب النبي صلى الله عليه وسلم لكعب رضي الله تعالى عنه؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك شيئا فيما يتعلق بالجنة، فإن الملك لله جل وعلا وحده، فما المقصود من قوله “مرافقتك في الجنة”؟ أي: ادع الله لي أن أرافقك في الجنة.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أعنِّي على نفسك بكثرة السجود))، أي: بكثرة الصلاة، فتستكثر من هذه العبادة، فإنها من أعظم أسباب مرافقة الصالحين -يا عباد الله-. فإذا طمعت أن ترافق الصالحين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين -وحسن أولئك رفيقًا- فعليك بالاستكثار من الصلاة، فإنها الصلةُ وهكذا الرباط بينك وبين ربك، محروم -واللهِ- الذي يتقاعس عن الصلاة، مهمل في فرضها ونفلها، حرمان -واللهِ- حرمان.
إنها الصلة التي يتصل الإنسان بها في كل حين وآن بربه تبارك وتعالى إذا انقطعت به الوسائل في هذه الدنيا. كن واصلاً لربك سبحانه وتعالى! فقال: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)).
نبينا صلى الله عليه وسلم كان قريبًا من أصحابه، هكذا يعود مريضهم، وهكذا يتبع جنائزهم، وهكذا كان يجاهد معهم، عليه الصلاة والسلام، يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، مع ما هو فيه من المكانة، وهكذا من الأعمال، إنه القائد والأمير إلى غير ذلك مما هو فيه من المسؤوليات، لكن هذا -واللهِ- لم يمنع نبينا عليه الصلاة والسلام من أن يكون قريبًا من أصحابه، يعود مرضاهم، وهكذا يتبع جنائزهم، وهكذا يحزن لأحزانهم، ويفرح لفرحهم، ويجاهد معهم.
لقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً عظيمًا في التواضع عليه الصلاة والسلام، فيسأل كعبًا رضي الله تعالى عنه: ((ماذا تريد يا كعب؟))؛ السؤال موجه إلى كعب رضي الله تعالى عنه، فيأتي الجواب من هذا الذي قد تعلّق قلبه بالله جل وعلا، فيريد المرافقة، يحزن ويخاف أنه إذا مات النبي صلى الله عليه وسلم لا يلقاه مرة أخرى، فأراد أن يسأل هذا السؤال.
ولهذا من فرح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -كما جاء في حديث أنس-: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الجنة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أعددتَ لها؟)) قال: “ما عندي من كثير عمل -هكذا كان صريحًا-، ولكني أحب الله ورسوله”. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنت مع من أحببتَ)).
يقول أنس رضي الله تعالى عنه -راوي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم-: “ما فرحنا بعد الإسلام كفرحنا بهذا الحديث”، قال: “فإني أحب رسول الله: وأحب أبا بكر وعمر”، إلى آخر ما ذكر. فالمرء والرجل مع من أحب -يا عباد الله- يوم القيامة. والله المستعان.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فينبغي علينا -يا عباد الله- أن نتأسى بالصحب الكرام، إذا أردنا أن يولي الله عز وجل علينا الكرم، فإنه كما قال وكما قيل: “كما تكونوا يُوَلَّى عليكم”.
عباد الله، إن من أعظم الأعمال التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه تبارك وتعالى في هذه الدنيا: أعمال وإن كانت قليلة، لكنها مملوءة بالمتابعة والإخلاص لرب العالمين تبارك وتعالى.
فهذا الأعرابي يقول:” ما عندي كثير عمل، ولكني أحب الله وأحب رسوله صلى الله عليه وسلم”، فجاءت البشارة من النبي صلى الله عليه وسلم: ((المرء مع من أحب)).
ويا عباد الله، فإن العبد إذا أحب ربه وأحب الرسول عليه الصلاة والسلام سارع في مرضاته، جزما إن كانت المحبة صادقة وخالصة، فإن المحبة -كما يقول العلماء- محرِّكة للإنسان، فإن العبد إذا أحب شيئًا تحرك في بُغياه وتحرك في استجلابه، فإن ادعى عبد أنه يحب الله ويحب الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم لم نره يصدّق خبره، ولم يمتثل أمره، ولا يجتنب نهيه، فإن هذه علامة على أنه كاذب في محبته لربه ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
محبة النبي صلى الله عليه وسلم -يا عباد الله- تقتضي من العبد تصديقه في كل ما أخبر، وهكذا امتثال أمره، وهكذا اجتناب نهيه، هذه هي حقيقة المحبة يا عباد الله.
فيا عبد الله، إذا ضعفتْ همتك في العبادة والطاعة والقربة والمبرة، عليك أن تقرأ سير القوم، سير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هذا كعب أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف لو قرأت ترجمة أبي بكر الصديق؟ كيف لو قرأت ترجمة الفاروق عمر؟ كيف لو قرأت ترجمة عثمان بن عفان ذو النورين رضي الله عنه؟ كيف لو قرأت ترجمة علي بن أبي طالب؟ كيف لو قرأت تراجم العشرة المبشرين بالجنة؟ كيف لو قرأت مناصرة الأوس والخزرج لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟
إذا قرأت فيها ترتفع همتك -بإذن الله عز وجل- للمسارعة والمسابقة إلى كل خير وبر.
عباد الله، نحن في زمن غلبت فيه الشهوة والملذات، وتقاعس كثير من الناس عن الطاعات والقربات والمبرات. إن هذه القلوب يا عباد الله، كما أن الأجسام تحتاج إلى الطعام والشراب، هكذا القلوب تحتاج إلى قوت الإيمان وإلى قوت الطاعة، وإلا قستْ فأصبحتْ كالحجارة.
فإذا أردت -يا عبد الله- أن ترقق قلبك وأن تلين قلبك، بحيث أنه إذا تحرك ولان القلب حركك إلى الطاعات والقربات، فعليك أن تقرأ في سير القوم، ترى -واللهِ- عجب العجاب.
لا تخف -يا عبد الله-، كثير من الناس سبب إهماله لقلبه هي ظن أنه لا يأتيه الرزق، لا يا عبد الله، إن الذي يرزق حقيقة هو رب العالمين سبحانه وتعالى، فارزق واسعَ في رزق قلبك بقوته بالطاعة والقربة والمبرة، بإذن الله عز وجل لا ترى إلا خيرًا.
إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقراءَ ومساكينَ، فارقوا الديار والأموال، لكن الله لـما علم صدق قلوبهم فتح الله عز وجل عليهم من فضله فيما يتعلق بهذه الدنيا، لكن يا عبد الله اجعلها في المؤخرة، واجعل همك وكذلك نظرتك إلى دين الله جل وعلا، كن ناصرًا مناصرًا لدين الله جل وعلا، ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبشر بالخير في العاجل -واللهِ- قبل الآجل.
فعليك -يا عبد الله- أن ترقق قلبك وأن تعمر مجالسك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها من أسباب مرافقته، كما جاءت بذلك الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ الصلاة عليه، ومحبته عليه الصلاة والسلام، والأخلاق العالية -يا عباد الله-، من أسباب -والأسباب كثيرة- مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن العلماء قد ذكروا الكثير من أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن منها ما يتعلق بهذه الخطبة، ألا وهو: الإكثار من الصلاة التي تعتبر صلة بين العبد وربه سبحانه وتعالى.
الله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم آت نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

