أحسن الله إليكم شيخنا، إذا اقترض شخص مليوناً ولم يستطع السداد إلا بعد عشر سنوات، وكانت قيمة النقود قد انخفضت بسبب التضخم، فهل يجب عليه رد مليون فقط أم رد ما يعادل قيمتها يوم السداد؟
المليون قبل 10 سنوات كان يعادل قوة شرائية تساوي 10 ملايين الآن.
هناك أقوال لبعض العلماء يقولون فيها: إن هذه الأوراق ليس لها قيمة في حد ذاتها، بل القيمة تتعلق بقوتها الشرائية وما تعادله. وهذا بخلاف الأشياء التي تكون قيمتها في ذاتها؛ فلو استدنت كيس برٍّ (قمح) قبل 10 سنوات، فليس عليك إلا رد كيس البر نفسه الآن؛ لأن البر له قيمة في عينه وذاته. أما الأوراق النقدية فليس لها قيمة في عينها بل في قيمتها الشرائية وما كانت تجلبه من السلع.
فإذا أردت السداد الآن وتقول للدائن: ‘خذ المليون حقك’، سيقول: ‘ماذا أفعل بالمليون الآن؟ المليون حين أقرضتك إياه كان يعادل 10 ملايين’.
لذلك، بعض العلماء يقول: يعطيه القيمة، أو يدخلون في مصالحة. والمسألة فيها أربعة أقوال:
إذا كان المقترض مماطلاً (يؤخر السداد لعشر سنوات وهو قادر): فهنا لا إشكال في أنه يلزمه رد القيمة (ما يعادل 10 ملايين).إذا لم تكن هناك مماطلة (عجز حقيقي عن السداد): فبعض العلماء يرى أن يدخل الطرفان في مصالحة (مثلاً يعطيه 5 أو 6 ملايين بدلاً من مليون واحد) لأن قيمة المليون قد تضررت وانخفضت كثيراً.

