إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فإن الله عز وجل عظَّم شعيرةً من شعائره، وهذه الشعيرة هي من الشعائر المكانية التي يفخر بها أهل الإيمان وأهل الإسلام، هذه الشعيرة المكانية -يا عباد الله- هي المساجد، فإن المساجد -يا عباد الله- بيوت الله عز وجل، إعمارها حسًّا ومعنًى إن دل إنما يدل على إيمان من عمرها حسًّا وإيمانًا، إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، هذه شهادة من رب العالمين سبحانه وتعالى.
والمساجد أولاها ديننا اهتمامًا عظيمًا، ولهذا كانت من أعظم مهام النبي صلى الله عليه وسلم حين مقدمه مهاجرًا من مكة إلى المدينة، قبل أن يفكر عليه الصلاة والسلام في بناء بيته وبناء بيوت أزواجه، فكر عليه الصلاة والسلام في بناء المسجد، هذه كانت هي أولويات النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الدعوة الصحيحة المتينة القوية.
فإن المسجد الذي هو مأوى لأهل الإيمان ولأهل الإسلام كما قلنا، كان من أولويات مهام النبي صلى الله عليه وسلم عند مقدمه، كيف سيتعرف على أصحابه، وكيف سيجلس إلى أصحابه، وكيف يفقه ويعلم ويربي ويوجه ويرشد أصحابه عليه الصلاة والسلام؟ فيه التربية، فيه التعليم، فيه الإرشاد، فيه التفقد، فيه كذلك تربية القلوب على مرضاة الله عز وجل وعلى طاعة الله عز وجل.
فكان من أولويات النبي صلى الله عليه وسلم عند مقدمه أنه يريد أن يبني مسجدًا عليه الصلاة والسلام، فبنى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد.
بناء المساجد -يا عباد الله- يتحقق من ورائه مقاصد عظيمة، من هذه المقاصد أن أهل الإيمان والإسلام يلتقون فيه، فهو من أعظم الملتقيات لأهل الإيمان ولأهل الإسلام، وإذا التقى أهل الإيمان والإسلام تعرف بعضهم على بعض، وتفقد بعضهم بعضًا، وهكذا تعلموا في بيوت الله عز وجل الحلال من الحرام، تعلموا العبادات، تعلموا كذلك العقيدة، تعلموا كذلك الأخلاق، تعلموا كذلك الآداب، وهكذا إن كان بينهم مشورة اجتمعوا في بيت الله عز وجل، فبيوت الله عز وجل لها شأن عظيم.
إبراهيم عليه السلام لما نزل في ذاك الوادي كان من أول اهتمامه مع ولده إسماعيل بناء المسجد، وهو الكعبة المشرفة التي شرفها الله جل وعلا، فأصبحت قبلة لأهل الإيمان والإسلام، وهكذا في بناء بيت المقدس بناه سليمان وداود عليهم السلام، إن دلَّ إنما يدل على اهتمام ديننا العظيم بأمر المساجد.
يا عباد الله، فهي بيوت الله عز وجل، فهي أعظم من بيوتنا وأعظم كذلك من أسواقنا، ولا مقارنة، قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خير البقاع مساجد الله، وشر البقاع الأسواق)) -يا عباد الله-.
فبيوت الله عز وجل لها اهتمام عظيم، يُنادى فيها للإجتماع على الصلوات الخمس، المجيء إليها لأداء صلاة من الصلوات، ما يمشي إنسان خطوة من الخطوات إلا رفعه الله جل وعلا بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، وهكذا لا يزال في الصلاة من حينما يخرج إلى بيته، فإذا جاء فدخل إلى بيت الله عز وجل كان في صلاة، منتظر الصلاة، والملائكة حوله يستغفرون له: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، حتى يرجع من المسجد إلى بيته، وإذا رجع أيضًا من بيته إلى المسجد فإنه أيضًا في عبادة.
فهي من الجهاد، تعتبر من الجهاد في سبيل الله عز وجل، الخروج إلى الطاعات، والخروج إلى المبرات والقربات، يعتبر هذا من الطاعات.
عباد الله، نحن في زمن الإمكان، ونحن في زمن التحصيل، ونحن في الفرص التي آتاها الله جل وعلا لهذا العبد، وماذا يريد الله عز وجل من هذا العبد؟ يريد من هذا العبد أن يعمل الصالحات لأجل أن يُؤجر الأجور العظيمة عند رب العالمين سبحانه وتعالى.
تجميع الحسنات وتجميع الثواب هذا يعتبر من أعظم الأرزاق، كما أنك -يا عبد الله- عندك الحرص على تجميع متاع هذه الدنيا، ونحن لا نحرمها عليك فيما يتعلق بقوتك وأكلك وشربك ولباسك، وهكذا بالقيام على نفسك ومن ولاك الله سبحانه وتعالى القيام عليه، لكن لا تضيع الأمر المهم، وهي التجارة الرابحة المضاعفة مع رب العالمين سبحانه وتعالى.
ترفع للإنسان درجة بمجرد أن يخطو خطوة إلى المسجد، وتحط عنه خطيئة، وهو أيضًا يعتبر في صلاة، وإذا جاء أيضًا إلى بيت الله عز وجل ينتظر الصلاة فهو يعتبر في صلاة منتظر هذه الصلاة.
وهكذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله عز وجل به الخطايا ويرفع الله عز وجل به الدرجات؟ -قال عليه الصلاة والسلام-: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة إلى الصلاة، قال: فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط)).
إياك -يا عبد الله- أن تلعب بك الدنيا فتضيع هذا الرصيد من عمرك وهذا الوقت من عمرك، فإنك مسؤول أمام رب العالمين سبحانه وتعالى عن عمرك وعن وقتك فيما أفنيت وفيما أبليت.
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ((أنها لا تزول قدم عبد يوم القيامة))، -أي لا تنتقل من أرض المحشر- حتى يُسأل عن أربع، ومن هذه الأربع -يا عباد الله- هذا الشباب وهذا العمر فيما أفنى وفيما أبلى، أنت مسؤول أمام رب العالمين سبحانه وتعالى.
والعمر يمضي بالإنسان، وإذا بهذا الإنسان لا يعرف لهذا العمر قدرًا، ولا يعرف لهذا الوقت قدرًا، مع وجود الصحة والعافية والفراغ، -والله- إنها نعمة إن لم يُؤدَّ شكرها فستذهب عليك -يا عبد الله- في يوم تتمنى أن تكون أديت شكر هذه النعمة.
الشباب، القوة، هكذا الصحة، -والله- تعتبر نعمة تستوجب الشكر عليك -يا عبد الله-، ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))، أنت مسؤول أمام الله عز وجل، فإياك أن تتلاعب بك الأهواء، ويتلاعب بك الشيطان، وتتلاعب بك النفس.
في صحيح الإمام مسلم من حديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال: “لا أعلم رجلًا أبعد منه من المسجد من الأنصار”، ومع هذا قال: “كان لا تخطئه صلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم”.
قال: “فأشفقت عليه ورحمته”، فقلت: “لو اتخذت حمارًا أو مركوبًا تأتي به إلى الصلوات، تقي نفسك الرمضاء، أي في صلاة الظهر وما قاربها من صلاة العصر، وهكذا أيضًا تقي به الظلماء حتى لا تقع في حفرة أو تقع على حية أو عقرب إلى آخره”.
فماذا كان رد هذا الرجل رضي الله تعالى عنه من الأنصار؟ قال: “والله ما يسرني أن يكون بيتي بجانب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني لأحتسب مشيتي إلى بيت الله ورجوعي”، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله قد كتب له ذلك كله))، فحريٌّ بالأنعم، ألا نضيع هذه الفرص. الناس يقولون: هذه فرص ذهبية، إذا جاء عرض من أعراض هذه الدنيا ما يضيعه إلا ما شاء الله من الخلق في هذه الدنيا، فإذا جاء العرض الرباني من ربنا سبحانه وتعالى كثير من الناس لا يبالي، إن دل إنما يدل إما أنه شاكٌّ في عرض الله عز وجل وما أعده الله عز وجل لأهل الإيمان والإسلام، وإما أن هذا الإنسان ضعيف الإيمان أو ميت الإيمان.
وهكذا أيضًا -يا عباد الله- بنو سلمة، كما جاء من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: “خلت البقاع حول مسجد النبي صلى الله عليه وسلم”، فأراد بنو سلمة الانتقال من مكانهم إلى جانب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ((بني سلمة، بني سلمة، دياركم تُكتب آثاركم،)) -أي الزموا دياركم تُكتب لكم الآثار، ونكتب ما قدموا آثارهم.
حريٌّ بنا -يا عباد الله- أننا نتفقه في دين الله عز وجل، إلى متى ونحن نهمل فيما يتعلق بالتفقه في دين الله عز وجل؟ الكثير منا أصبح بالتوراف في باب الدنيا، ذكيًّا دهِيًّا في أبواب الدنيا، ولكنه للأسف -يا عباد الله- من أغبى خلق الله فيما يتعلق بأمر دينه. {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}، إنما وصف الله عز وجل الأشخاص بالرجال إن كانوا من أهل الطاعة والقربة، هذه هي الرجولة -يا عباد الله-.
فإياك -يا عبد الله- أن يتلاعب بك الشيطان وأنت قوي وصحيح، وهكذا أيضًا فارغ تستطيع، وأنت تسمع “حي على الصلاة” أقبلوا إلى الصلاة، وتسمع “حي على الفلاح” أقبلوا إلى ما يحصل به الفلاح، وهو دفع المكروه وجلب المرغوب، هذا معنى الفلاح في قول المؤذن.
احذر -يا عبد الله- أن يضيع عليك العمر، النبي صلى الله عليه وسلم لم لم يعذر أعمى، جاء رجل أعمى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، بعيد المكان، وليس له قائد، وهو أعمى، يريد أن يترخص فيصلي في بيته، مع أن هذا حرمان، فإن الصلاة في بيوت الله بسبع وعشرين درجة، -أي كأنك صليت الصلاة سبعًا وعشرين مرة-، فلا تضيع على نفسك هذه الأجور العظيمة.
فأراد أن يترخص من النبي صلى الله عليه وسلم في عدم الحضور، فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً، فلما ولَّى استدعاه، قال: ((تسمع النداء؟)) قال: “نعم”، قال: ((فأجب، فإني لا أجد لك عذرًا عند رب العالمين سبحانه وتعالى)). أعمى وليس له قائد، وبيته بعيد، أنت بجانب المسجد وصحيح وبصير بحمد الله عز وجل، ثم تتكاسل عن أن تلبي “حي على الصلاة حي على الفلاح”، -والله بالله وتالله- أن هذا من الحرمان.
إياك -يا عبد الله- أن تكون من المحرومين، لا تقل يوم القيامة لم أسمع بهذه الفضائل، ولم أسمع أن هذه واجبات لا يُعذر بها الإنسان إن كان مستطيعًا، لا تقل هذا، فإن الخطباء والوعاظ والمذكرين بُحَّت أصواتهم وهم يدعون الناس إلى الخير وإلى الصلاة، ما أبعد الناس عن الخير إلا من رحم الله عز وجل، وإذا دُعي كثير من الناس إلى شر تراهم زرافات ووحدانًا إلا ما رحم ربي سبحانه وتعالى، والله المستعان.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
المساجد ليست للصلاة فقط -يا عباد الله-، مع أن الصلاة هي المقدَّم في بيوت الله عز وجل، ولكن الإنسان بالإتيان إلى المساجد يستفيد فوائد وقد ذكرناها، يتعرف على أهل الإيمان والإسلام، يتفقد إخوانه من أهل الإسلام والإيمان، يتعلم، يتفقه في دين الله عز وجل، يتعلم كيف يصلي وكيف يصوم وكيف يزكي، وهكذا يتعلم معتقده في رب العالمين سبحانه وتعالى.
ومن حرص النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتفقد أصحابه إذا لم يحضروا إلى المسجد: ((أين فلان؟)) فيذكرون أن هذا عليل، -أي مريض-، فيزوره النبي صلى الله عليه وسلم. الإيمان والإسلام -يا عباد الله- يجمع الأواصر والروابط، والصلاة أعظم مما تجمع الأنساب، فإن الأنساب -يا عباد الله- إن لم تُسعَ بالطاعات والخيرات والمبرات لا تنفع الإنسان يوم القيامة، ((من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)).
فعلى المسلم أن يكون عاقلًا ذكيًّا حريصًا على ما ينفعه في هذه الدنيا. ألا وإن من المقاصد العظيمة -يا عباد الله-، وهي عدم كثرة المساجد في المكان الواحد، فإن كثرة المساجد في المكان الواحد مع عدم الحاجة، مع سماع الأذان من بعضها البعض، فإن هذا يفوِّت هذه المقاصد التي ذكرها العلماء من بناء المساجد.
فقد كان حول النبي صلى الله عليه وسلم الأوس والخزرج، الأنصار والمهاجرون، لم يُبنَ في زمنه عليه الصلاة والسلام مسجد، لماذا؟ لعدم حاجتهم إلى المسجد، لوجود المسجد، وللفراغ في المسجد، وللسعة في المسجد، والإنسان إذا يسمع “حي على الصلاة حي على الفلاح”.
فإن الإنسان لو بنى مسجدًا بجوار مسجد آخر ونادى فيه كما ينادي ذاك المسجد، فإنه يضيع على أهل الإيمان وأهل الإسلام هذه المقاصد العظيمة، ويحرم الإنسان نفسه من الأجور في الإتيان إلى بيوت الله عز وجل، بل ربما لا يُكتب للإنسان الأجر.
إنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم لرجل وهو عتبان بن مالك، كان أشد عسرًا وتعبًا ومشقة من ذاك الأعمى الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عبد الله بن أم مكتوم، فهذا عتبان جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن ويريد أن يصلي في مكانه، لماذا؟ لعجزه عن الإتيان إلى المسجد مع سماع النداء، فأراد أن يُري النبي صلى الله عليه وسلم مكانًا يصلي فيه، فأباه النبي صلى الله عليه وسلم، فالإنسان يعجز عن المجيء إلى المسجد لسبب من مرض، من مشقة، من تعب، مع حرصه أن يصلي في مصلاه، فجعل له النبي صلى الله عليه وسلم مصلى، لا يُنادى فيه للصلوات الخمس، فيصلي فيه، وهكذا يصلي إليه من كان على حاله.
ولهذا لا تجد أحدًا من العلماء الذين يُشار إليهم بالبنان أنه يُرخص في بناء مسجد بجانب المسجد مع وجود السعة، مع وجود الإمكانية في المسجد الأول، هذا ينادي وهذا ينادي، هذا يأخذ قطعة من أهل الإسلام، وهذا يأخذ قطعة من أهل الإيمان، فيتفرق أهل الإيمان ويتفرق أهل الإسلام، وهذا يأتي على المقاصد التي ذكرناها بالإذهاب، وهي الاجتماع واللقوي والتفقد واحتساب الأجر، ما دام أن الإنسان يسمع النداء، ما دام أن الإنسان يسمع “حي على الصلاة حي على الفلاح”، في إيجاد مثل هذا المسجد بجانب مسجد آخر مع عدم الإحتياج.
إلا ما كان مثل حالة عتبان بن مالك رضي الله تعالى عنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رخص له أن يجعل مصلى يصلي فيه، لا يُنادى فيه إلى الصلوات الخمس، ولا يجعله كذلك مسجدًا تُقام فيه الجمعة والجماعة لقوم يستطيعون الذهاب إلى المساجد المجاورة.
فاحفظوا هذا -يا أهل الإيمان ويا أهل الإسلام-. وفي المجيء إلى بيوت الله عز وجل يجد الإنسان نشاطًا، ذكر أهل الخبرة من أهل الطب أن الإنسان بإكثاره من المشي تذهب الدهون، وهكذا السموم، وهكذا أيضًا تذهب السمنة إن كان الإنسان سمينًا، وهكذا يقوى قلبه بكثرة الدورة الدموية، وهكذا يقوى تفكيره أيضًا، ناهيك عن الأجور التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث المذكورة آنفًا.
فاحرصوا -يا عباد الله-، وأنتم في شهر الطاعة، في شهر رمضان، في شهر القربة الذي قصد الله عز وجل من فرضيته تحصيل تقوى الله، وأعظم ما نحصل به تقوى الله عز وجل بعد التوحيد أن نحافظ على هذه الصلاة في الأماكن التي يُنادى بها. فاحرصوا على هذا بارك الله فيكم.
أسأل سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لطاعته ومرضاته.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم آتِ نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

