الثلاثاء 2 ذو الحجة 1447هـ 19-5-2026م 12:17 ص

الخطبة الأولى

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

فـ-يا عباد الله-، قد رحلَ عنَّا موسمٌ من مواسم الخير والبرِّ والطاعة، موسم عظيم ألا وهو شهر رمضان المبارك. لما قدمَ رمضان أقبلَ الناس زرافاتٍ ووحدانًا، صغارًا وكبارًا، ذكورًا وإناثًا، فأقبلوا على أنواعٍ من العبادات، واجتهدوا اجتهادًا عظيمًا، أسأل الله جل وعلا أن يتقبل من الجميع.

والواجب على المسلم إذا منَّ الله عز وجل عليه بمثل هذه المواسم التي يتفضَّل الله عز وجل بها على عباده بين الحين والآخر أن يقوم بشكرها، فإذا انتهت فإنه ما من موسمٍ من المواسم قلَّ أو كثرَ إلا وينتهي ولا يرجع، أعني ذاك مرةً أخرى إلى الإنسان، وهكذا يستقبل الإنسان مواسم الطاعة موسمًا بعد موسم.

والناس .-يا عباد الله- في مثل هذه المواسم التي يتفضَّل الله عز وجل بها على عباده حتى يتزودوا من الطاعات ومن الحسنات ومن الأجور، الناس بعد انتهاء وانقضاء هذه المواسم صنفان اثنان: الصنف الأول وهو الذي اجتهدَ وبذلَ وأدركَ الغاية العظيمة من موسم رمضان، الذي قال الله جل وعلا فيه في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. أي أن الله جل وعلا جعل هذا الموسم، -أعني رمضان-، لأجل أن يتمرَّن الإنسان على الطاعة، ويتدرب الإنسان على الطاعة، ويألف الطاعة، هذه رحمة من ربنا سبحانه وتعالى أن يجعل لك موسمًا تتمرَّن فيه وتتعود فيه على الطاعة، فإن الإنسان إذا تمرَّن على الطاعة وعلى القُرُبات سهلت عليه في ما بعد وخفَّت عليه، وهذه حكمة عظيمة أرادها الله جل وعلا من عباده، أدرك هذه الحكمة من أدركها.

وأيضًا لم يدرك هذه الحكمة بعض الناس، فتجد أن بعض الناس إذا ذهب رمضان رجع من الطاعة إلى الإضاعة، ومن الطاعة إلى المعصية، يهدم ما بناه واجتهد فيه في شهر رمضان، ويظن هذا المسلم المسكين أنه سيدرك رمضانًا آخر يمحو ما فعل من الذنوب والآثام والمعاصي، لا يُدرك، لعلك لا تُدرك رمضان آخر تمحو ما فعلته بعد رمضان وما هدمته بعد رمضان.

وليس هذا -والله- من فعل العقلاء، وليس من فعل أيضًا الراشدين، أنه يهدم ما بناه في هذا الشهر، اجتهد وبذل وقام وصام، ثم إذا ولَّى رمضان هدم ما بناه، كإنسان بنى بيتًا أو بنى عمارةً، ثم إذا انتهى منها هدمه وهدمها، الناس بأجمعهم سيقولون: “هذا مجنون، وهذا سفيه؛ ضيَّع أوقاتًا وأموالًا”، ثم هو يتلف هذه الأوقات وهذه الأموال، بإجماع العقلاء أن هذا إنسان فيه خلل في عقله، وأن هذا إنسان عنده سفه، ما عنده رشد، وعنده خلل في عقله، ما عنده عقل.

هذا إذا كان في أمر الدنيا؛ للامه القريب والبعيد، الصغير والكبير، الذكر والأنثى، بل لريما حتى المجانين لربما لامه على فعله هذا، فما بالك بالطاعة والقربة! التي هي الباقية وليست من أمر الدنيا في شيء، وأجرها أعظم وأعظم عند رب العالمين سبحانه وتعالى، كيف بهذا الإنسان يهدم ما بناه! يضيِّع الصلاة، يضيِّع الصيام، يضيِّع القرآن، يضيِّع قيام الليل، يضيِّع الصدقات، إلى غير ذلك مما كان يجتهد فيه في شهر رمضان، هذا بلسان حاله -لا بلسان مقاله- يهدم ما بناه، وأيضًا يضيِّع الحكمة التي من أجلها أمره الله عز وجل بصيام رمضان.

هذا ليس من فعل العقلاء ولا من فعل الراشدين، بل هذا من فعل المجانين ومن فعل السفهاء، فكما قلنا: إذا أضاع الإنسان شيئًا من متاع هذه الدنيا للامه الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والقريب والبعيد؛ كيف هو يجعل هذه الأموال بعد أن بنى وأسس ثم يهدم!

وصدق ربنا جل في علاه إذ يقول في كتابه الكريم: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا}. امرأة تأتي بالخيوط ثم تعمل القماش واللباس، ثم إذا انتهت نثرته خيوطًا كما كان، هذه المرأة لا توصف إلا بالجنون والسفه، تعب وتضييع أوقات ثم تذهب.

فيا عباد الله، لا نكون كهذه المرأة التي بنت، التي صنعت وأسسَت، ثم بعد ذلك نقضت، وهذا الفعل -يا عباد الله- إن دل فإنما يدل على أن الله عز وجل لم يقبل منه ما فات من الطاعات والقُرُبات، فقد قال غير واحد من سلف هذه الأمة: إن من علامات قبول الطاعة والحسنة الطاعة بعدها، والحسنة بعد الحسنة، والطاعة بعد الطاعة، هذه من شكر نعمة الله عز وجل عليه، لأن شكر الله جل وعلا إنما يكون بالطاعات.

منَّ الله عز وجل عليه برمضان شهر المسابقات إلى كل خير، ثم لا تشكر هذه النعمة بطاعة الله عز وجل بعد رمضان، ولهذا يقول الله عز وجل في أواخر آيات الصيام: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. -أي تشكروا لله عز وجل بعد انقضاء هذه الطاعة-، بماذا نشكر الله؟ بالإقبال على الطاعة والاستمرار على الطاعة.

غيرك -يا عبد الله- ما أدرك رمضان هذا الذي ولَّى، وأنت منَّ الله عز وجل عليك وأدركت رمضان، وكأنني بهذا الإنسان بلسان حاله لا بلسان مقاله أن الله عز وجل لا يُعبد إلا في رمضان، وكأن الله عز وجل إنما هو رب رمضان، ليس بربٍ لباقي الشهور والأيام والساعات، وهذه من الأفهام السقيمة.

بل الذي تعبَّدنا له في رمضان تعبَّدنا له في كل وقتٍ وحين، كما قال الله جل وعلا: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ}. لمن هذا الخطاب؟ إنه للنبي عليه الصلاة والسلام، العابد الزاهد المبالغ في العبادة لرب العالمين: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}.

وهكذا يقول الله عز وجل عن وجود هذا الإنسان في هذه الدنيا: استغل وجودك، استغل حياتك وعمرك في هذه الدنيا، قال الله جل وعلا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ}.

إياك -يا عبد الله- أن تغيب عنك هذه الآيات لحظة من اللحظات، أنت عبدٌ لله جل وعلا، فبعض الناس بلسان حاله لا بلسان مقاله أنه لا معبود إلا في شهر رمضان، وفي غير شهر رمضان ليس لله علينا عبادة، لله سبحانه وتعالى، وهذا خطأ -يا عباد الله-.

إذا ذهب موسم الصيام وهو الفرض، جاءت مواسم صيام النفل، ومن أعظم هذه المواسم .-يا عباد الله- بعد رمضان إذا ولَّى صيام الست، كما في مسلم من حديث أبي أيوب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر)).

يرغب الله عز وجل فباتصال به سبحانه وتعالى دائمًا وأبدًا.

احذر -يا عبد الله- أن تنقطع عن طاعة الله، وعن عبادةِ الله عز وجل، فتهوي في وادٍ من وديان المهالك، الركون إلى غير رب العالمين مهلكة.

.يا عباد الله، ستًا من شوال كصيام الدهر، جعل صيام الست لحكمة عظيمة، وهي كراتبةٍ لشهر رمضان، كما أن الصلوات لها راتب قبلية وراتب بعدية، هكذا شهر رمضان له صيام قبلية وهو شعبان، وله راتب بعدية، وهي الست من شوال. كان نبينا صلى الله عليه وسلم يصوم الراتب القبلي ويحث على الراتب البعدي: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر)).

ما دمت قويًا صحيحًا معافًى، احمد الله عز وجل على هذه النعمة، إن لم تستغل وتستثمر في مراض الله عز وجل وطاعته لربما ابتليت بفواتها، وإذا فاتت هذه النعمة لا ترجع أبدًا.

يا عباد الله، وهكذا أيضًا جعل الله عز وجل صيامًا في باقي الأيام، كالثلاثة الأيام من كل شهر، إثنين وخميس، إثنين عاشوراء، إلى غير ذلك من هذه العبادات وهذه القُرَب. لا تظن -يا عباد الله- أنه إذا ذهب رمضان ذهب الصيام، لا -والله-، وإذا ذهبت الصلاة في رمضان ذهبت الصلاة بعد رمضان.

فعلينا -يا عباد الله- أن نتقي الله عز وجل، أن نتقي الله عز وجل، المساجد -يا عباد الله- تشكو إلى الله عز وجل من العباد الذين كانوا في رمضان بالعشرات، بالمئات، بل ربما بالآلاف، وإذا ولَّى رمضان كأنه لا رب إلا في رمضان، فلا تكونوا -يا عباد الله- رمضانيا، بل كن ربانيا، كونوا ربانيين لله عز وجل دائمًا وأبدًا، مع الطاعة ومع القربة.

لا تجعل نفسك مشغولة وما عندك انشغال، كثير من الناس عنده فراغ وعنده أوقات بالساعات، فربما ضيعها في القيل والقال، والنوم، واللهو  واللعب، والحديث بما لا يعود على الإنسان بالفائدة.

احفظ عمرك، فإن عمرك وحياتك -يا عبد الله- هي هذه الليالي والأيام، إذا ذهب بعض الليالي والأيام فقد ذهب بعض عمرك وبعض حياتك، فالأيام والليالي تعمل فيك، فالواجب عليك أن تعمل في هذه الليالي والأيام.

اجعل لك رصيدًا -يا عبد- الله في زمن القوة والعافية والصحة والفراغ، اجعل لك رصيدًا من الطاعات والقُرُبات، ستحتاجه يومًا من الأيام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عباس: ((تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)).

الإنسان معرَّض للمصائب والهموم والغموم، فهذا الرصيد من الطاعات والقُرُبات، إذا نزل بك هم أو غم، بإذن الله عز وجل به يدفع عنك الله هذه الهموم وهذه الغموم -يا عباد الله-، والله المستعان.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:

اعلموا -يا عباد الله- أن من أعظم ما نحافظ عليه بعد الشهادتين، شهادة لله بالوحدانية، وللنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة، أن نحافظ على فرائض الله عز وجل، ((وما تقرب إلي عبده بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)).

الفرائض لها شأن عظيم عند رب العالمين، ولها حسنات عظيمة وأجور كبيرة، إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركعتي سنة الفجر: ((خير من الدنيا وما فيها))، ما بالك بالفرائض.

اعمل لنفسك، احذر الغفلة -يا عبد الله- بعد أن ولَّت مواسم الطاعة، لا تركن إلى النوم واللهو واللعب، أنت في هذه الدنيا عبدٌ لله عز وجل، فاجعل نفسك عبدًا إلى أن تلقى الله عز وجل وأنت على هذه الحال.

من أعظم ما نحافظ عليه -يا عباد الله- بعد انتهاء مواسم الطاعة أن نحافظ على الصلاة -يا عباد الله-، وفي جماعة في المساجد التي يُنادى إليها: “حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح”.

أعظم ما كلَّف الله عز وجل به العباد بعد الشهادتين هذه الصلاة، الصلة، الإتصال برب العالمين، لا تقطعه -يا عبد الله-، احذر أن تقطع ما بينك وبين الله عز وجل، فإن الصلاة صلة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى.

وبقدر ما يحافظ الإنسان على مراض الله عز وجل وعلى طاعة الله عز وجل، بقدر ما يُحفَظ من رب العالمين سبحانه وتعالى، تريد أن تُحفَظ في مالك ونفسك وعقلك وبدنك وزوجك وأهلك إلى آخره؟ احفظ الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس، وكان غلامًا صغيرًا يعظه وينصحه، فقال: ((احفظ الله)).

نحفظ الله بماذا -يا عباد الله-؟ بحفظ حدوده، القيام بطاعته، والبعد عن معصيته، هذا هو حفظ الله عز وجل، وبقدر حفظنا لربنا تبارك وتعالى بقدر ما نحفظ.

إذا أردت أن تُحفَظ حفظًا تامًا، فعليك -يا عبد الله- بحفظ الله عز وجل، بالإتيان بأوامره والاجتناب عن نواهيه.

العمر -يا عباد الله- يمضي، وهكذا أيضًا يذهب، إياك -يا عبد الله- أن يدركك الموت، ثم بعد ذلك تتأسف وتتندم على أنك لم تقدم شيئًا، ما ينفع حينها، حينها لا ينفع -والله- الندم.

ما حملك -يا عبد الله- إن تركت الصلاة؟ ما حملك -يا عبد الله- إن تركت الطاعات التي كنت عليها في رمضان؟ ما الحامل لك؟ الكسل؟ القات؟ المجالس؟ السهر؟ اللهو السياحة؟ التمشيات؟ تُضَيِّع فرائض الله عز وجل؟

احذر -يا مسلم- أن تهدم ما بنيت، ليس هذا كما قلنا -والله- من فعل العقلاء، بل من فعل المجانين ومن فعل السفهاء -يا عباد الله-.

احذروا -يا عباد الله-، وكونوا دائمًا وأبدًا مرتبطين برب العالمين سبحانه وتعالى.

من وصاياه عليه الصلاة والسلام، ويحتضر في مرض موته، يوصي الأمة بماذا عليه الصلاة والسلام؟ قال: ((الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم))، هكذا يوصي نبي الرحمة، الوالد الرحيم لهذه الأمة.

وقال الفاروق عمر رضي الله عنه: “ليس في الإسلام حظ لمن أضاع الصلاة”، ليس للإنسان حظ في الإسلام إذا أضاع الصلاة، -يا عباد الله-.

الصلاة أمرها عظيم، -يا عباد الله-، من أعظم الشعائر الظاهرة عند أهل الإسلام والإيمان إقامة الصلاة، -يا عباد الله- يُنادى بها ثم يأتي إليها أهل الإيمان وأهل الإسلام.

إياك أن تمسح هذه الشعيرة وتخفي هذه الشعيرة التي -والله بالله- يحسدنا عليها الكفار، -والله يا عباد الله- لا يحسدنا الكفار على عقولنا وذكائنا وصناعاتنا وأموالنا، لا -والله-، ما يحسدون إلا على هذه النعمة، نعمة الطاعة.

عندهم من الأموال والذكاء والدهاء والصناعات ما ليس عند أهل الإسلام، لكن مع هذا لم يجدوا راحة، وما زال الحسد يملأ قلوبهم بسبب ما عليه أهل الإيمان وما عليه أهل الإسلام، لما يُنادى: “حي على الصلاة”، يتمنى كل كافر أن تكون هذه الشعيرة من شعائرهم.

احمد الله عز وجل أن جعلك الله مسلمًا مؤمنًا، ولهذا يقول الله جل وعلا ممتنًّا على عباده في كتابه الكريم: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.

تدري أنه جاء يهودي إلى عمر الفاروق في زمنه، قال: لو نزلت علينا معشر اليهود هذه الآية لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، مفخرة، يجعلونه عيدًا ويجعلونه مفخرة، ونحن لا نبالي بهذه النعمة.

ألا فاتقوا الله -يا عباد الله- فيما كلَّفكم الله عز وجل به، فإذا ذهب رمضان بقيت مواسم للخيرات والقُرُبات والمبرات.

الله أسأل -بأسمائه الحسنى وصفاته العلى- أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين.

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف.

اللهم آت نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *