السؤال:
أحسن الله إليكم، هل يجعل الإنسان السترة تلقاء وجهه مباشرة أم ينحرف عنها قليلاً؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب:
ظاهر الأحاديث أنه يستقبل السترة استقبالاً. وقد ذكرنا أن بعض العلماء -ومنهم ابن القيم الذي ينتصر لهذا القول- يرون أن الإنسان لا يتجه إليها مباشرة، بل تكون السترة حذاء حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يستقبلها استقبالاً، وذكروا ذلك عن جماعة من العلماء.
لكن الذي يظهر أن هذا ليس بصحيح، وأن ظاهر الأدلة -ونحن نبقى عليه حتى يفتح الله علينا- هو أنه يستقبل السترة تماماً. وسبب الخلاف في المسألة هو الخوف من التشبه بعبادة الأصنام؛ فكون المرء يصلي إلى خشبة (مثلاً) قد يوهم بأنه يصلي “للخشبة”، وهناك فرق بين الصلاة “إلى” الخشبة والصلاة “للخشبة”. فصورة الصلاة “للخشبة” تشبه عبادة الأوثان، وهذا هو المعنى الذي علل به ابن القيم رحمه الله.
وقد سبق ابن القيم إلى هذا القول بعض العلماء قديماً، وتابعه بعض المعاصرين الذين ألفوا كتباً تؤيد هذا الرأي. أما الحديث الوارد فيه ((أن النبي ﷺ كان يتنحى يميناً أو شمالاً عن السترة)) فهو حديث ضعيف. لذا، فإن الراجح من حيث الأدلة هو خلاف هذا القول؛ أي أن النبي ﷺ كان يستقبل السترة تماماً، يضعها ويصلي إليها. والله أعلم.

