إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد: أخرج الإمام النسائي عليه رحمة الله في سننه من حديث أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاه وابن مولاه رضي الله تعالى عنهما أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أراك لم تصم من الشهور ما تصوم في شعبان.
فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: ((ذاك شهر يغفل فيه الناس ما بين رجب وما بين رمضان، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)).
فقد علّل النبي صلى الله عليه وسلم كثرةَ صيامه في شعبان بثلاث علل، نقف على هذه الثلاث العلل التي أناط النبي صلى الله عليه وسلم بها تكثره من صيامه في شعبان.
أما الأولى: فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن شعبان ما بين رجب وما بين رمضان قد عُظِّم عرفا، وعُظِّم عند أهل الجاهلية، وأما رمضان فقد عُظِّم شرعًا، فقد عُظِّم من حيث الشرع، وأصبح شعبان ما بين رجب وما بين رمضان يَغفل الناسُ عن الصيام فيه، لأجل ذلك صام فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
فإنه مما أُثر أن أهل الجاهلية يعظمون رجب على غيره من شهور السنة، وهكذا جاء عامة الناس إلا من رحم الله جل وعلا، فعظموا رجبًا، مع أن الله جل وعلا إنما ذكر في فضله أنه من الأشهر الحرم، لم يعلق النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الشهر لا من حيث صيام نهاره ولا من حيث قيام ليله، لم يخصه النبي صلى الله عليه وسلم بزيادة فضل على أنه من الأشهر الحرم.
وهكذا أيضا جاء رمضان بكثرة الفضائل العظيمة، المشروعة بكتاب الله عز وجل والمشروعة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فأصبح شعبان ما بين شهرين: أحدهما يعظَّم بغير ما تعظيم، والآخر يعظَّم باعتبار الشرع لكثرة فضائله وفضله في دين الله عز وجل.
فكان شعبان، وهو الشهر ما بين رجب وما بين رمضان، يأتي على الناس إلا من رحم الله جل وعلا الغفلة فيه، وإن كثيرا من الناس لربما قضى شعبان فيما يتعلق بأمور دنياه لا بأمور دينه، فانهمك تحضيرا لرمضان، فأهمل العبادات والطاعات والقربات في شهر شعبان.
من أجل ذلك خصه النبي صلى الله عليه وسلم بفضل صيامه، قال: ((ذاك شهر يغفل فيه الناس))، أي بمعنى ينهمكون بالإعداد لرمضان، وهذا الإعداد إنما هو إعداد يتعلق بأمر الدنيا لا بأمر الدين، فيغفل الإنسان عن شهر شعبان.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل على صيامه، ومما يدل على أن لفضل الزمان والمكان إذا غفل فيه العباد أن له فضلا عظيما عند الله جل وعلا، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى، فقال عليه الصلاة والسلام في آكد أوقاتها: ((صلاة الأوابين حين ترمض الفصال))، ويعني بذلك صلاة الضحى.
وذلك لأنها حقيقة صلاة للأوابين، أي الراجعون العائدون إلى الله جل وعلا، فإنه قل من يرجع إلى ربه تبارك وتعالى في هذه الساعة، وهي نحو العاشرة والنصف أو الحادية عشرة والنصف، قَلَّ من يرجع إلى الله جل وعلا، والناس في هذا الوقت ما بين نائم وما بين عامل.
فإذا صلى الإنسان لله جل وعلا في هذا الوقت فإنه اعتبر آيبًا راجعًا إلى ربه تبارك وتعالى، فنبينا صلى الله عليه وسلم ينبهنا إلى أننا نحذر من الغفلة، نحذر من الغفلة، فقال: ((ذاك شهر يغفل فيه الناس))، فأقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا أردت -يا عبد الله- أن لا تصاب بالغفلة فعليك بالإقبال على الطاعات والقربات والمبرّات في أزمنة الغفلة وفي أمكنة الغفلة، فإن للعبادات والقربات والطاعات في هذه الأزمنة وفي هذه الأمكنة شأنًا عظيمًا عند الله جل وعلا. فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة من إكثاره من صيام شعبان.
وهكذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأمر الثاني، قال عليه الصلاة والسلام: ((فإن الأعمال ترفع إلى الله جل وعلا))، فشهر شعبان هو شهر ختم الأعمال، وهكذا رفع الأعمال إلى الله جل وعلا حتى يبدأ الإنسان صفحة بيضاء مع ربه تبارك وتعالى.
إذا ولّى شهر شعبان يلقى ربه سبحانه وتعالى على صحيفة بيضاء، فيحب عليه الصلاة والسلام في ختام السنة أن يُرفع عمله وهو على طاعة، أن يختم عمله وتختم صحيفته وهو على طاعة عليه الصلاة والسلام، وهذه من الحكم حتى يستقبل العبد عامًا جديدًا فيما يتعلق بالأعمال التي بينه وبين الله جل وعلا.
فلما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن استكثاره من صيام شعبان ذكر أن ذاك شهر يغفل فيه الناس، وأن هذا شهر ترفع وتصعد فيه الأعمال إلى الله جل وعلا، كما قال الله جل وعلا: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}.
هكذا يقول ربنا جل في علاه، لأجل هذا أقبل النبي صلى الله عليه وسلم على الصيام، بل أقبل النبي صلى الله عليه وسلم على الاستكثار من صيامه، فقد جاء من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان إلا قليلا، وفي بعض الألفاظ: كان يصل شعبان برمضان عليه الصلاة والسلام.
والحكمة في ذلك -يا عباد الله- أن شهر شعبان يعتبر شهر التهيئة والتعود والتمهيد والتدرب على صيام رمضان، فإن العبد إذا أقبل على الصيام قبل مجيء رمضان تهيأت نفسه، وارتاضت نفسه لعبادة شهر الصوم في رمضان، لا يجد بعد ذلك مشقة ولا يجد بعد ذلك تعبا بإذن الله عز وجل، وهذه من الحكم أن شهر شعبان يعتبر كالراتبة لرمضان، كما قال ذلك ابن القيم عليه رحمة الله. كما أن للصلاة رواتب قبلية وبعدية، هكذا جعل الله جل وعلا لصوم رمضان راتبة قبلية وهو شعبان، وراتبة بعدية وهو الست من شوال، ولله جل وعلا في ذلك من الحكم.
فلا تغفل -يا عبد الله- في شهر الغفلة الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بشهر الغفلة، فإذا استطعت أن تكون من الصائمين أو هكذا تكثر من الصيام في شهر شعبان، فإن لك أسوةً بالنبي صلى الله عليه وسلم، كيف لا يحب العبد ما أحب النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يحب وهو صاحب الذنب المغفور عليه الصلاة والسلام ما تقدم منه وما تأخر، ومع هذا يريد عليه الصلاة والسلام أن يكون عبدًا شكورًا لربه تبارك وتعالى، يستشعر النعمة التي هو فيها عليه الصلاة والسلام بسبب قربه ومحبته من ربه تبارك وتعالى، يستكثر.
فإن العبد إذا أحب شيئًا تعلق به وسعى في تحقيق محبته لذلك الشيء، ونبينا صلى الله عليه وسلم قد أحب ربه سبحانه وتعالى حبًا عظيمًا، ولهذا يسارع في الخيرات عليه الصلاة والسلام. فهذا أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه يستشكل صيام النبي صلى الله عليه وسلم، ويستشكل أيضًا الإكثار من الصيام في شعبان على خلاف العادة، لأن أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها تذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يُكمِل صيام شهر قط إلا رمضان، فلما جاء شعبان أقبل على عبادة الصيام في زمن يغفل الكثير من الناس عن صيام هذا الشهر، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على صيامه عليه الصلاة والسلام.
وهكذا -كما قلنا- فيه إشارة وفيه لمحة أن زمن الغفلة وأمكنة الغفلة يجب على المسلم وينبغي للمسلم أن يستكثر من الطاعات والقربات والمبرات حتى لا يصاب بداء الغفلة، فإن العبد إذا أصيب بمرض الغفلة وأصيب بداء الغفلة يُخشى عليه أن يُطبع على قلبه فيصبح قلبه قاسيًا عن طاعة الله جل وعلا، فإن قلوب عباد الله إنما تلين بمرضاة الله جل وعلا وبطاعة الله جل وعلا.
إذا أردت أن تُلَيِّن قلبك وهكذا أيضًا ترقق قلبك فعليك بما يرقق القلوب، وهكذا بما يلين القلوب، إنها الطاعات -يا عباد الله-، إنها الطاعات -يا عباد الله-. نبينا صلى الله عليه وسلم يوصي إنسانًا يريد أن يكون معه عليه الصلاة والسلام، فقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله جل وعلا))، فإن اللسان إذا رطب وترطب بطاعة الله جل وعلا أثر على قلبك -يا عبد الله-.
فهكذا حريٌّ بنا -يا عباد الله- ألا نغفل عن هذه المواسم، فإنها تعتبر من الفرص، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم لا يدع فرصة تفوت عليه في المسارعة وفي المسابقة إلى الخيرات، وهو كما قلنا صاحب الذنب المغفور ما تقدم منه وما تأخر. والله المستعان.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
وبالمقابل -يا عباد الله-، أناس في مثل هذه المواسم يقبلون على المسارعة إلى مرضاة الله جل وعلا وإلى طاعته، وأناس بالمقابل يسارعون في البدعة والخرافة والشرك. ها نحن بعد أيام قلائل سنسمع وربما نشاهد وربما نقرأ من يشيع الخرافة والشرك بين أهل الإسلام على مسمع وعلى مرأى ممن ولّاهم الله جل وعلا رعاية العباد.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله جل وعلا إذا استرعى عبدًا رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة)).
بعد ليال نرى أناسا من اليمن ومن خارجها، من قريب ومن بعيد، رجالًا ونساءً صغارًا وكبارًا، يشدون الرحال إلى قبر من القبور، زعموا أن الله جل وعلا أخبر، وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم، أن المقبور في ذاك المكان هو هود عليه السلام، زعم لا أصل له لا في كتاب الله ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يُدرى عن قبر هود عليه السلام.
أما ما يزعمه القوم من ذكر بعض المواضع أن نبي الله هود قُبر في تلك الأماكن، فتجد أن القوم يذهبون زَرَافَاتٍ ووحدانًا، رجالًا ونساءً صغارًا وكبارًا، من اليمن ومن غيرها، وقد قام بقلوبهم من التعظيم والإجلال والتوقير والمهابة والخوف والرغبة ما لا يقوم إلا لرب العالمين سبحانه وتعالى.
فيذهبون إلى حجر من الأحجار، وقد ربما أقاموا عنده الليالي والأيام، ما بين من يدعوه، وما بين من يستغيث به، وما بين من ينذر له، وما بين من يدعوه، وما بين من يطوف به، وما بين من يرجوه، وهذه العبادات لا تكون إلا لرب العالمين سبحانه وتعالى.
قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة: ((ولولا ذلك لأبرز قبره)) عليه الصلاة والسلام. لماذا لم يُبرز قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ خاف عليه الصلاة والسلام أن يُتخذ عيدًا يعتاد الناس المجيء إليه، فيتخذونه معبودًا مع الله جل وعلا، لأجل هذه الخشية لم يُبرز قبر النبي صلى الله عليه وسلم، دعا ربه أن لا يُتخذ قبره عيدًا، فاستجاب الله جل وعلا دعاءه، فحماه في ثلاثة جدران.
أناسا ينشرون الشر والخرافة والبدعة في دين الله جل وعلا، شيّدوا القبور وبنوا على القبور وجعلوا القباب وجعلوا المساجد على القبور، وتضرعوا ودعوا واستغاثوا ولجؤوا إلى غير الله جل وعلا.
إن هذه الزيارة -يا عباد الله- من أعظم الآثام، إن هذه الزيارة يحصل فيها من الآثام ما يكون من أعظم الآثام، إن هؤلاء القوم يجعلون لحجر أو لشجر أو لمخلوق ما لا يكون إلا لله جل وعلا، فإن من حقوق الله عز وجل العظيمة التي لا يشارك فيها، ومن شاركه فيها إلا كان مشركًا، إنها العبادة التي من أجلها خلق الله جل وعلا الإنس والجن، قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
فترى القوم قد شدوا الرحال وتهيؤوا إلى زيارة قبر لا يوجد فيه أحد، وإن وجد فيه أحد فإن المشروع في زيارة القبور إنما هو الدعاء للموتى، لا تُدعى القبور مع الله أو من دون الله جل وعلا، فإن هذا من الشرك، فإن من حقوق الله العظام ألا تُصرف لغير الله جل وعلا أنواع العبادة.
فترى القوم منهم من يطوف، ومنهم من يرمي، ومنهم كذلك من يذبح، ومنهم من يدعو، ومنهم من يسعى، إلى غير ذلك، حتى جعلوا تلك المزارات يحاجون فيها كأنما يحاجون ما يفعله الحجيج في عرفة وفي مزدلفة وفي منى وفي مكة، فيفعل هؤلاء القوم من الأفعال ما لا يجوز.
رفعوا القبور، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي كما في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: ((أن لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته)). وهكذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى حينما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وقال عليه الصلاة والسلام لما أخبر عن تعظيم الصور والأجساد والتماثيل: ((أولئك شرار الخلق عند الله، إنهم إذا مات فيهم الرجل الصالح اتخذوا على قبره مسجدًا، أولئك شرار الخلق عند الله جل وعلا)).
لماذا كانوا من شرار الخلق عند الله جل وعلا؟ لأنهم أرادوا شيئًا لا يكون إلا لرب العالمين سبحانه وتعالى. فهذا والله من أعظم المنكرات، أعظم من شرب الخمر، أعظم من أكل الربا، أعظم من الزنا، أعظم من اللواط، أن يجعل الإنسان مع ربه تبارك وتعالى شريكًا يعظمه، وهكذا يجله، وهكذا يتعبد إليه بعبادات قولية وفعلية، وهكذا من ذبح ونذر، فإن هذا مما يحبط الأعمال ولا يبقى للإنسان عمل إن هو ذهب إلى تلك الأماكن ودعا من دون الله جل وعلا إنسانًا، سواء كان نبيًا أو غير نبي، فإن الدعاء هو العبادة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا المنكر العظيم يُفعل على مسمع وعلى مرأى من الناس، يقرؤون ويسمعون ويشاهدون هذا المنكر، أين الغيرة على دين الله جل وعلا؟ أين الغيرة على توحيد الله جل وعلا؟ ونرى المخرفين والمشعوذين والمشركين هكذا يشيدون الكفر والخرافة والشعوذة على مسمع وعلى مرأى من أهل الإسلام، ولا نكيرَ من أناس ولاهم الله جل وعلا أمر المسلمين.
إنها والله أمانة، سيسأل عنها من ولاه الله جل وعلا أمر المسلمين، إن الله جل وعلا جعلها أمانة ستُسأل عنها بين يدي الله جل وعلا، وقد جعل في يدك الحديد والنار، وتستطيع أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وإذا بالقوم يبارزون رب العالمين سبحانه وتعالى بأعظم المنكرات، لا أعظم والله من الشرك ومن الخرافة ومن البدعة في أرض أهل الإسلام.
جاء النبي صلى الله عليه وسلم والجاهليون على خرافة عبادة الأصنام وعلى خرافة عبادة القبور والصالحين، فأخرج الله جل وعلا بهذا النبي الأمة من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ثم هؤلاء أرادوا أن يعيدوا الأمة إلى الجاهلية الأولى، إلى الجاهلية الأولى، على مسمع وعلى مرأى، إنها -والله- منكرات عظيمة تُساس من أعداء الله جل وعلا، أدركوا أن هذه الخرافة وهذه الشعوذة يندرس بها الإسلام ويندرس بها التوحيد، فشجعوها، فشجعوا هذه الخرافة.
إنها أموال تدر على هؤلاء، شيّدوا قصورًا وبيوتًا وعمارات، وهكذا من الاختلاط ما بين الرجال والنساء، ومن المنكرات ما لا يعلمه إلا الله جل وعلا، يتوجهون إلى قبر، ويتوجهون إلى حجر، ويتوجهون إلى إنسان ميت ولو كان من الأنبياء، ثم يتركون بالمقابل رب العالمين سبحانه وتعالى.
نحن -يا عباد الله- في شهر عظمه النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة الصيام، وعندنا أناس يعظمون الشرك والبدعة والخرافة في شهر إنما عظم فيه النبي صلى الله عليه وسلم الصيام لربه تبارك وتعالى، أين العقلاء من هذه المنكرات في بلاد أهل الإسلام؟ إنه والله من أعظم المنكرات، وربما يسمع الإنسان السب فينكره، وما يدري أن هذه من أعظم المنكرات، أعني بذلك الشرك، وهكذا الخرافة، وهكذا البدعة في أرض أهل الإسلام، في أرض الحكمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان يمان والحكمة يمانية))، ثم هؤلاء يدنسون الحكمة ويدنسون الإيمان بهذه الخزعبلات وهذه الشركيات وهذه الخرافات.
أسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وإحسانه وتوفيقه أن يوفقنا وإياكم لطاعته ومرضاته، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم آت نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

