هذا سائل يقول: هل يجوز لأعجمي أن يجاهد في بلد آخر دون إذن أبويه؟
لابد من الإذن إذا أراد الإنسان أن يذهب إلى الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، لابد من إذن الوالدين إذا كان من جهاد الكفاية. جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم استأذن فيما يتعلق بالجهاد، فقال له: ألك أبوان؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد.
ولابد أيضاً من استئذان ولاة الأمر (الجهة العامة). ولا يذهب الإنسان في هذه الأيام بدون إذن الوالدين وبدون إذن ولي الأمر إلا أهل البدع والأهواء من الحزبيين والتكفيريين الذين لا يبالون بولاة الأمر ولا بالوالدين.
أما إذا كان الوالدان كافرين وهو مسلم، فالجهاد له شروط وضوابط. أحياناً قد تكون المسألة مجرد حماسة، والإنسان ليس عنده مؤهلات، ولا ذاك البلد الذي سيجاهد فيه عندهم قدرة على مواجهة العدو الذي يملك الطيران والصواريخ والجيوش. الله عز وجل أمر بـ إعداد العدة، سواء العدة المعنوية (قوة الإيمان) أو العدة الحسية (الأسلحة والقتال).
حقيقةً، أكثر الجهاد الذي يقام الآن في بعض البلدان هو إتلاف للأموال والأنفس وضياع للبلدان وانتهاك للأعراض، حيث يقتل الإنسان دون فائدة ويتسلط الأعداء. ولذلك، فإن أعظم الجهاد هذه الأيام هو جهاد العلم والدعوة. كثير من العلماء لا يفتون بالجهاد في هذا الزمن إلا جهاد الدفع (الدفاع عن النفس والعرض والبلد)، أما جهاد الطلب مع عدم القدرة، فقد أصبح أشبه ما يكون بالفتن. وكما قال الشيخ الفوزان عن القتال في غزة وبعض البلدان: إنها فتنة وليست من الجهاد في شيء.

