الأثنين 1 ذو الحجة 1447هـ 18-5-2026م 9:42 ص

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

اعلموا عباد الله، أن لكل مجتمع من المجتمعات في كل زمان ومكان رموزًا يقتدى بهم، ويتأسى بهم، ويفتخر بهم، فإن كان لا بد من التأسي والاقتداء والافتخار بأحد من أفراد هذه الأمة، فلنتأسَّ ولنفتخر ولنقتدِ بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ القوم الذين قال الله فيهم في كتابه الكريم، ووصفهم الله عز وجل بأنهم رجال، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}.

وصفهم الله عز وجل بأوصاف عظيمة: أهل صدق، وأهل أمانة، وأهل وفاء بالعقود والعهود، بقوا على ذلك حتى لقوا الله عز وجل. فإن كان لا بد من الاتساء والاقتداء فلنتأسَّ ولنقتدِ بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد قال عبد الله بن مسعود كلمة عظيمة في مدح وفي الثناء على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه: “من كان متأسياً فليتأسَّ بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبرّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقهم علمًا، وأقلهم تكلفًا، وأقومهم هديًا، وأحسنهم حالًا، قوم اختارهم الله جل وعلا لصحبة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، ولنشر دينه والقيام بدينه”.

هكذا يقول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه يقول لك: عليك أن تعرف قدرهم وفضلهم عند رب العالمين سبحانه وتعالى.

وفي هذا المقام نتذاكر سيرة من سير هؤلاء العظماء الذي ينبغي علينا أن نتأسى بهم وأن نقتدي بهم وأن نفخر بهم، هذا الصحابي هو أفضل هذه الأمة وخير هذه الأمة، لا بعد نبيها، بل بعد الأنبياء كلهم، ونقل غير واحد الإجماعَ على فضله، إنه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

الصدّيق الذي شعاره الذي نقل عنه واشتهر به: أنه ما قال النبي صلى الله عليه وسلم مقالة إلا قال: “صَدَقَ”، فحاز أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه هذه الفضيلة العظيمة، وهو أنه “صدِّيق هذه الأمة” رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يومّ أن كذّب أهلُ مكة النبيَّ صلى الله عليه وسلم فيما يخبر به عن ربه تبارك وتعالى، إلا وقال: “صدق”؛ صدّقه في يوم كُذِّب فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فحاز هذه المرتبة وهذا الشرف: أنه صديق هذه الأمة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه من أحب الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في البخاري من حديث عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: من أحب الناس إليك؟ قال: ((عائشة)). قالوا: ومن الرجال؟ قال: ((أبوها)).

ولماذا كان أبو بكر الصديق من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كما قلنا: لأنه صدّقه في يوم كُذِّب النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أهل مكة.

أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قدّم ماله وحياته وعمره لله عز وجل، وفيه نزل قوله سبحانه وتعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ * وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ * وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ}. نزلت في أبي بكر الصديق بإجماع المفسرين، نزلت في هذا الرجل الصادق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

أبو بكر الصديق كان من السبَّاقين إلى كل خير، نفقة وعطاء وبذلًا، وهكذا أيضًا قائم في نفسه بطاعة الله عز وجل صلاةً وقيامًا وصدقة.

سأل النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام أصحابه: ((من أصبح اليوم منكم صائمًا؟)) فقال أبو بكر الصديق: “أنا يا رسول الله”. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من تبع اليوم منكم جنازة؟)) قال أبو بكر الصديق: “أنا يا رسول الله”. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أطعم اليوم مسكينًا؟)) قال أبو بكر الصديق: “أنا يا رسول الله”. ((من عاد مريضًا؟)) قال: “أنا يا رسول الله”. أي: في هذا اليوم. والحديث في مسلم.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما اجتمعن في امرئ -أي: هذه الخصال- إلا أدخله الله الجنة)).

حتى قال أبو بكر الصديق -لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أبواب الجنة، أنها أبواب للصلاة والصيام والصدقة-: “هل على إنسان من حرج الدخول من هذه الأبواب؟” قال: ((لا حرج، وأرجو أن تكون ممن يدخل من كل هذه الأبواب)).

فأبو بكر الصديق رمز وفخر يفتَخَر به، وهكذا يؤتسى به يقتدى به في كل خير.

وفي هذا المقام نذكر -بإذن الله عز وجل- ما يسره الله عز وجل من صفحات من حياة مشرقة في حياة هذا الصحابي الجليل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه في يوم من الأيام، قُبَيل مرض النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، قال عليه الصلاة والسلام: ((يا أيها الناس، إن الله عز وجل خير عبدًا من عباده بين زهرة الدنيا وما يشتهي منها وبين ربه))، قال: ((فاختار ما عند الله عز وجل)).

هكذا يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، فبكى أبو بكر الصديق لـما سمع هذه المقالة من النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: “نفديك بأنفسنا وأهلينا وأموالنا يا رسول الله”، ثم بكى رضي الله تعالى عنه. فقال الناس: “ما يبكي هذا الشيخ؟” أدرك أبو بكر الصديق أن هذا إخبار بقرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فبكى، ولهذا كان من أعلم الناس بالنبي عليه الصلاة والسلام.

أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في حادثة عظيمة ثبَتَ وثبَّت المؤمنين والمسلمين، هذه الحادثة -يا عباد الله- هي حادثة وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، فإن نبيّنا عليه الصلاة والسلام لما تُوفي أظلمت المدينة، فإنه كان كل شيء لأهل المدينة، كالأب والأخ؛ وفي كل شيء -عليه الصلاة والسلام-، فلما فقد فجأة من بين أظهرهم عليه الصلاة والسلام أظلمت المدينة، ونزل بالناس من الحزن والكرب والضيق، حتى أقسمَ عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام ما مات، قال: “والله، ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

فدخل أبو بكر الصديق فكشف الغطاء عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قبَّله بين عينيه، وقال: “طبتَ حيًا وميتًا يا رسول الله”. ثم خرج إلى الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهو يقول رضي الله تعالى عنه وأرضاه: “على رسلك يا عمر”، ثم قال: “من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”، ثم تلا عليهم قول الله عز وجل: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}.

ثبات عند المصائب التي تنزل بأهل الإيمان والإسلام، وتثبيت لأهل الإيمان والإسلام، رمز يا عباد الله، ومفخرة يا عباد الله. فمن أراد أن يفتخر، ومن أراد أن يتأسى ويقتدي فليقتدِ بهؤلاء الرجال.

نرى -يا عباد الله- ونحن في آخر الزمان تعليق أبنائنا وبناتنا في مناهج التدريس والتعليم برموز من الكافرين، خسارة -واللهِ- وحسرة -واللهِ- وأسف على من ولّي تربية أبنائنا وبناتنا أن يعلمهم أن يتعلقوا برموز الكافرين وبرموز المنافقين والعلمانيين، ثم يُنسِى جيلا من هذه الأمة من أعظم الرموز على الإطلاق، وهم أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.

هذا والله من الغش، هذا والله من الخديعة، وأنت ستُسأّل أمام رب العالمين حينما تدرس وتعلم أبناء المسلمين وترغّب أبناء المسلمين في تعليقهم برموز كافرة ملحدة وثَنية منافقة، ثم تترك الأخيار من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الذين -واللهِ- ما كان لهم هَم في هذه الدنيا إلا إقامة “لا إله إلا الله” وإعلاء كلمة “لا إله إلا الله”، وبذلوا كل غالٍ ورخيص في تبليغ هذا الدين وفي تبليغ هذا الإسلام. ألا نفتخر بهؤلاء؟! وسلفنا الصالح -يا عباد الله- كانوا يعلمون الصِّبْيَة من الصغر محبةَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعلمون السورة من القرآن.

صحابة النبي عليه الصلاة والسلام -يا عباد الله- هم الواسطة والنقَلة والشهداء على تبليغ دين الله عز وجل، فإذا رأيت من يطعن في أصحاب رسول الله أو يهمّش أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتهمه على الإسلام، فإنه لا يريد أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، بل يريد الإسلام؛ لأنهم نقلته ولأنهم حفظته ولأنهم شهوده، الشهود الذين نقلوا إلينا هذا الإسلام، مع أن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، ولكن كان من أسباب حفظ هذا الدين وأصول هذا الدين الذي به أصبَحْنا -واللهِ- أعزة، إنما جاء من طريق هؤلاء الرجال يا عباد الله.

فحذاري حذار، أن نعلق أبناءنا ونساءنا وبناتنا برموز ليسوا من أهل الإيمان وليسوا من أهل الإسلام. أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لما عزم النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة، تدري بم خرج؟ خرج بكل ماله مع النبي عليه الصلاة والسلام، فرافقه حيًا وميتًا رضي الله تعالى عنه، فكتب الله له أن يُقبَر بجانب النبي، لأنه صاحبه في هذه الحياة، ويريد أن يكون صاحبًا له بعد الممات، فقُبر بجانبه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

في غزوة تبوك لما حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على النفقة لأجل هذه الغزوة، أتى أبو بكر الصديق بكل ماله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أبقيت لأهلك؟)) قال: “أبقيت لهم الله ورسوله”؛ ثقة عظيمة برب العالمين سبحانه وتعالى.

فيا عباد الله، يجب علينا وجوبًا مؤكدًا أن نعرف لهؤلاء الصحب فضلَهم ومقامهم وقدرهم، وقد عرَّفَنا الله جل وعلا بقدرهم ومقامهم في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. رموز عظيمة ينبغي علينا أن نتفاخر بهم -واللهِ-، ولهذا خصهم الله عز وجل واختارهم الله عز وجل لصحبة خير الخلق على الإطلاق، إنه النبي صلى الله عليه وسلم.

ولهذا تجد أن السهام وجّه لهؤلاء الصحب من الرافضة ومن كان على شاكالتهم؛ لأنهم إذا أسقطوهم -حينما يتكلمون فيهم ويطعنون فيهم- سقط هذا الدين وسقطت هذه الشريعة؛ لأنهم النقلة يا عباد الله. فعلينا -يا عباد الله- أن نغار على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أبو بكر الصديق لما ولي الخلافة قال: “واللهِ، لست بخيركم، فإذا أحسنت فأعينوني، وإذا أسأت فقوّموني”، وهكذا يقول: “لا يبقى ضعيف إلا قوّيناه، ولا قوي إلا أضعفناه، ذاك نعطيه حقه وذاك نأخذ منه الحق الذي أخذه”. هكذا تولى أبو بكر الصديق هذه الولاية، وعلم وأيقن أنها أمانة، وأن فيها محاسبة ومساءَلة، ولكنه رضي الله تعالى عنه كان أهلاً لحمل هذه الخلافة وهذه الأمانة. والله المستعان.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فتذكيرنا بفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأجل أن يعرف العامة والخاصة، الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والراعي والرعية، فضل هؤلاء الصحب عند رب العالمين أولًا، وعند النبي صلى الله عليه وسلم ثانيًا، وعند أهل الإسلام والإيمان والمتقين.

علينا -يا عباد الله- أن نولي هذا الأمر اهتمامًا، وهو: النظر في سير هؤلاء، فهؤلاء عظماء، وهؤلاء أماجد -يا عباد الله-. فإذا كان هذا الإنسان إذا صنع شيئًا وابتكر شيئًا وأصبح صِيْتُه في الأمة عاليًا، فهؤلاء -واللهِ- صنعوا ما هو أعظم من المخترعات والصناعات؛ صنعوا دينًا، وصنعوا أخلاقًا، وصنعوا أمانة، وصنعوا معروفًا لهذه الأمة.

ما من خير تعمل هذه الأمة من أفرادها جميعًا، ذكورًا وإناثًا، إلا وصبّ في ميزان حسنات هؤلاء الناس؛ لأنهم من دلَّنا على هذا الخير، ومن أرشدنا إلى هذا الخير؛ فإنه ما من خيرٍ يُعمَل في هذه الأمة إلا ولهؤلاء الصَّحب نصيبٌ من هذا الفضل، ونصيبٌ من هذا الخير.

فيجب علينا -عباد الله- أن نعرف فضلهم، وأن نعرف قدرهم، وأن ندافع وننافح، فالدفاع عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دين نتقرب به إلى الله عز وجل، الدفاع عن كل صحابي ثبت أنه من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام دين نتقرب به إلى الله عز وجل، بل نذهب إلى أبعد من ذلك: من ثبت أنه من التابعين، أو أتباع التابعين، أو من العلماء الراسخين، أو من أهل الإيمان والإسلام، حق واجب -واللهِ- علينا أن ندافع عنه، فالمسلم للمسلم يا عباد الله.

فلنعرف لهؤلاء الصحب فضلَهم وحقهم يا عباد الله، ولا تتساهلْ مع من يطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالطعن في أصحاب رسول الله كفر، لم يبق للإنسان إيمان، ولم يبق للإنسان إسلام إذا هو طعن في هؤلاء الأخيار وفي هؤلاء الأماجد الأخيار، لا إسلام لهذا الإنسان ولا إيمان لهذا الإنسان.

فعلينا -يا عباد الله- أن نجعل هذا منهجًا في الدفاع عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعلّم هذه الأجيال التي ستأتي، فإن كثيرًا من الأجيال -يا عباد الله- أُنسُوا سيرة الرسول، وأُنسُوا أيضًا سيرة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وأصبحنا لا ننظر في هذه المدارس وفي كتب هذه المدارس، ابتداءً بابتدائية ثم ما يلي إلى الجامعات، إلا رموزًا ليسوا من أهل الإيمان وليسوا من أهل الإسلام.

من الذي وضع هذه المناهج؟! فليتق الله عز وجل في أهل الإيمان وأهل الإسلام، وعليه أن يملأ هذه المقررات التي تقرّر على أبناء أهل الإسلام، يملأها بحب الله عز وجل، وبحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبحب العلماء؛ إذا أردنا عزة وأردنا رفعة يا عباد الله، فإنه -واللهِ- لا عزّة ولا رفعة ولا كرامة ولا ظهور لهذه الأمة إلا بمحبة هؤلاء يا عباد الله.

اللهَ أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين.

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، آت نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *