أحسن الله إليكم شيخنا، إذا كنت أبيع ملابس للناس، وطريقتي أن أذهب إلى شخص أقول له: ‘أتُريد ثوب كذا لأخيطه لك؟’ فيقول: ‘أريده بعدد كذا’، فإن اتفقنا أذهب إلى خياطي وأدفع له الأقمشة فيخيط لي تلك الملابس، ثم أذهب فأبيعها لذلك الرجل. فهل هذه الطريقة جائزة شرعاً، أو تُعتبر من بيع ما لا يملك؟ وهل يجوز للمشتري رفض الشراء بعد أن أخيط له تلك الملابس التي اتفقنا عليها؟
إن كان على صورة بيع السَّلَم: بأن يبيعه الثياب بأوصافٍ معينة، ويُسلِّمَه المشتري الثمنَ كاملاً في مجلس العقد، فهذا لا حرج فيه؛ سواء كانت الثياب موجودة في البلد أو خارجها ما دامت تتوفَّر عادةً، والثمن مقبوضٌ كاملاً في المجلس.
إن لم يُعطِه مالاً في المجلس:
إذا كان وسيطاً: بين البائع والمشتري ويريد أخذ أُجرة/عمولة، والبائع الأصلي مالكٌ للسلعة؛ فهذا لا حرج فيه.
أما إن عَقَدَ البيعَ وهو لا يملك القماشَ ولا خَاطَ الملابسَ بعدُ: فهذا بيعُ ما لا يملك الإنسان؛ لأنه يبيع أشياءً ما زالت في العَدَم (وإن وصفها وصفاً واضحاً). فالعقد تمَّ على شيءٍ لم يمتلك القماشَ فيه بعدُ ولم تُخَط الثياب.
المَخْرَج الشرعي: أن يجعلا الأمر مجردَ وَعْدٍ وخِيار؛ فيعرض عليه الملابس بعد الانتهاء من خياطتها، فإن شاء المشتري اشتراها وإن شاء رفضها، والبائع يبيعها في السوق أو في محله؛ فمجرد الوعد لا حرج فيه. أما إن وقع عقدُ البيع الملزِم قبل ملك القماش وقبل الخياطة، فهذا لا يصح لأنه بيع ما لا يملك الإنسان. والله أعلم.

